بالغيرة “المشروعة” على مدينة تامنصورت ، كيف استطاعت بنجرير أن تتحول لقطب جاذب لكل شيء

0

#المحور24
​بينما كانت “تامنصورت” تُقدّم عند تأسيسها كحلم عمراني لتخفيف الضغط عن مراكش، تحولت اليوم إلى “مدينة شبه منسية” تطالب بأبسط الشروط كالنقل، في وقت شهدت فيه مدينة “بنجرير” طفرة استثنائية حولتها إلى قطب دولي للذكاء والابتكار. هذا التباين الصارخ يطرح تساؤلات حارقة حول موازين القوى التنموية في جهة مراكش-آسفي، وأسباب هجرة المشاريع الضخمة من “بوابة مراكش” إلى “قلب الرحامنة”.
وهنا لا نطالب بإقصاء الغير بقدر ما نطالب بتوازن و عدالة في توزيع المشاريع ، لأن بنجرير لم تعد مجرد مدينة منجمية، بل أصبحت “سيليكون فالي” المغرب. فمن جامعة محمد السادس متعددة التخصصات (UM6P) التي باتت قبلة للمدارس العليا للمهندسين والأبحاث العالمية، إلى كلية علوم الذكاء الاصطناعي وصناعة الطائرات بدون طيار (الدرونات) والتكنولوجيا الدفاعية.
لم يتوقف الطموح عند هذا الحد، بل امتد لقطاع الرياضة بمجمعات وأكاديميات كروية ، وصولاً إلى الحديث عن مطار ضخم مرتقب يربط المنطقة بالعالم عبر خطوط سريعة (Navette) نحو مراكش.
​في المقابل، تعيش مدينة تامنصورت حالة من الإنتظار الشبيه ب “التقهقر التنموي”. فالمشاريع التي كانت مبرمجة لإنعاشها تبخرت أو نُقلت لوجهات أخرى، ليبقى سقف طموح ساكنتها محصوراً في زيادة عدد “الطوبيسات” 😂 وسيارات الأجرة. هذا الصمت المطبق من طرف النخب المحلية والمنتخبين، وُصف من قبل مراقبين بأنه “استسلام لمصير التهميش”، في ظل غياب أي بصمة واضحة لعمادة مراكش أو الوزارة الوصية او حتى مجلس جماعي غارق في الصراعات السياسية كل هذا حال دون انتشال المدينة من وضعها الحالي.
​ماهي الأسباب والنتائج: لماذا نجحت بنجرير؟ ولماذا فشلت تامنصورت؟
​- ​الرؤية الاستراتيجية (المحرك الاقتصادي):
– ​بنجرير: استفادت من وجود فاعل اقتصادي عملاق (المكتب الشريف للفوسفاط – OCP)، الذي جعل من المدينة مختبراً لاستراتيجية “المغرب الأخضر والمبتكر”، فوفر التمويل والسرعة في التنفيذ.
​تامنصورت: اعتمدت بشكل كلي على قطاع العقار (التعمير) دون خلق “نواة اقتصادية” أو صناعية توفر فرص الشغل، فظلت مجرد “مدينة مرقد” (Cité-dortoir).
و الأهم هو ​ثقل النخبة السياسية:
​هناك فرق شاسع في “الترافع” بين نخب استطاعت استقطاب مشاريع سيادية وبحثية كبرى لبنجرير، ونخب في تامنصورت ومراكش يراها البعض “أقل من الصفر” في التأثير على مراكز القرار التنموي.
ثم ​المركزية والقطبية:
​الدولة قررت جعل بنجرير “قطباً ذكياً” (Smart City)، مما أدى طبيعياً إلى سحب البساط من المدن المجاورة. المشاريع لا تُوزع بالتساوي بل تُجمع في “أقطاب متخصصة” لضمان النجاعة.
​فما هي تحليل النتائج؟
– ​الفوارق الطبقية والعلمية:
​ستتحول بنجرير إلى وجهة للنخبة الأكاديمية والتقنية، بينما ستظل تامنصورت وجهة للطبقات المتوسطة والفقيرة التي تبحث عن سكن رخيص بحد أدنى من الخدمات.
– ​تآكل الهوية السياحية لمراكش:
​تحول مراكش إلى “فنادق ومنتجعات” فقط مع تدهور أزقتها وشوارعها، وفقدانها للمشاريع الجامعية والتقنية الكبرى لصالح بنجرير، يهدد بإفراغ المدينة الحمراء من “روحها العلمية” لتصبح مجرد واجهة عرض سياحي.
كل هذا سيولد ​ضغط على البنية التحتية:
​تحويل المطار أو الرحلات الكبرى لبنجرير مستقبلاً سيعيد تشكيل خريطة النقل في الجهة، مما قد يعمق عزلة تامنصورت إذا لم يتم ربطها بشبكة النقل السريع (القطار أو الحافلات عالية الجودة).
إن الصرخة التي نطلقها هي تعبير عن “وجع تنموي”. فبينما تحلق بنجرير في سماء “الذكاء الاصطناعي”، ما تزال تامنصورت تصارع من أجل “وسيلة نقل”، وهو خلل بنيوي يتطلب تدخل ” سياسي” يعيد ترتيب الأولويات في جهة مراكش-آسفي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.