طموح إماراتي لتدويل “أمن المضيق”: هل تنجح أبوظبي في تشكيل تحالف بحري جديد؟

0

​#المحور24
​في خطوة تعكس رغبة متزايدة في لعب دور “الضامن الإقليمي”، تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة مشهد التحركات الدبلوماسية والعسكرية لإعادة صياغة معادلة الأمن في مضيق هرمز. المبادرة الإماراتية لا تقتصر فقط على الجانب العسكري، بل تحمل في طياتها رؤية سياسية تسعى لتأكيد “عروبة المضيق” كحق قانوني وجغرافي مشترك، وليس مجرد ممر يخضع للهيمنة الإيرانية.
​تتبنى الإمارات استراتيجية “المبادأة”، حيث أبدت استعداداً كاملاً لنشر قطع من قواتها البحرية المتقدمة لتأمين حركة الملاحة. ولم يتوقف الأمر عند الجاهزية العسكرية، بل مارست أبوظبي ضغوطاً دبوماسية في أروقة الأمم المتحدة ولدى الحلفاء العرب لحشد غطاء شرعي ودولي لهذه القوة متعددة الجنسيات.
​ومع ذلك، يواجه هذا الحشد “بروداً” حذراً من أغلب العواصم العربية؛ فباستثناء الموقف البحريني الداعم بوضوح، لا تزال دول إقليمية كبرى تفضل التريث، خشية الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع طهران أو الدخول في استقطابات دولية قد تعقد المشهد اليمني أو ملفات الطاقة.
​يمكن قراءة التحرك الإماراتي من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:
​كسر الاحتكار الجيوسياسي: تسعى الإمارات لإنهاء الانطباع الدولي بأن إيران هي “شرطي المضيق”. من خلال طرح فكرة “المضيق العربي”، تعيد أبوظبي تعريف الهوية الجغرافية للممر بما يمنح الدول العربية المطلة عليه حقاً سيادياً في حمايته.
​حماية سلاسل التوريد: تعتمد الرؤية الاقتصادية للإمارات (خاصة دبي وأبوظبي) على تدفق التجارة العالمية. أي تهديد للمضيق هو تهديد مباشر لنموذجها الاقتصادي القائم على اللوجستيات.
​اختبار التحالفات: المبادرة تعمل ككاشف لمدى توافق الرؤى الدفاعية العربية المشتركة في مرحلة ما بعد التوترات الإقليمية الأخيرة.
​لا يمكن فهم حجم الإصرار الإماراتي دون النظر إلى الأرقام والحقائق التي تجعل من هذا المضيق أهم بقعة مائية في العالم:
– ​ثقل الطاقة العالمي: يمر عبر المضيق نحو 20% إلى 30% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله المتحكم الأول في أسعار الطاقة العالمية.
– ​الموقع الاستراتيجي: يربط بين منتجي النفط في الخليج العربي والأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
– ​عنق الزجاجة: بعرض لا يتجاوز 33 كم في أضيق نقطة، يعد المضيق عرضة للإغلاق بسهولة عبر الألغام البحرية أو الزوارق السريعة، مما يجعل تأمينه بقوة “متعددة الجنسيات” مطلباً دولياً قبل أن يكون إقليمياً.
​تكمن المعضلة القانونية في أن ممرات الملاحة الدولية في المضيق تقع ضمن المياه الإقليمية لكل من عمان وإيران، مما يجعل أي تحرك عسكري “متعدد الجنسيات” بحاجة إلى توافق قانوني دولي معقد لتجنب انتهاك السيادة.
​تضع الإمارات حلفاءها والعالم أمام مسؤولياتهم تجاه أمن الطاقة. فهل تنجح البحرين والإمارات في إقناع بقية “المنظومة العربية” بأن أمن هرمز هو شأن عربي خالص؟ أم ستظل الحسابات السياسية المعقدة عائقاً أمام ولادة هذه القوة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.