حين تتحول نجاحات المغرب إلى “ترمومتر” للصحة النفسية والجسدية للجزائر

0

#المحور24
​في عالم السياسة والاجتماع، من الطبيعي أن تتابع الدول جيرانها، لكن من غير الطبيعي أن تتحول هذه المتابعة إلى “حالة مرضية” تتحكم في المؤشرات الحيوية لأجساد البشر. ما يشهده الشارع الجزائري اليوم (أو جزء كبير منه على منصات التواصل) تجاه المنجزات المغربية، تجاوز حدود المنافسة الشريفة، ليدخل نفقاً مظلماً من “الارتهان النفسي” الذي بات يهدد السكينة العامة.
​لقد بات من الملاحظ أن كل خطوة يخطوها المغرب نحو الأمام—سواء في الدبلوماسية، الرياضة، أو البنية التحتية—يقابلها في المقلب الآخر حالة من الاستنفار العصبي. لم يعد الأمر مجرد نقاش سياسي، بل تحول إلى أزمة فيزيولوجية؛ حيث يرتفع ضغط الدم، وتضطرب مستويات السكر، وتلتهب الغدد، لا لشيء إلا لأن “الجار” حقق اختراقاً جديداً.
​”إنها كارثة حقيقية أن ترهن مشاعرك ومستوى بؤسك بانتظار فشل الآخرين لتفرح، أو نجاحهم لتحزن.”
​هذا النوع من المراقبة اللصيقة لكل شاردة وواردة في المغرب وضع الإنسان الجزائري في حالة “عطالة إبداعية”. فبدلاً من التركيز على ورش الإصلاح الداخلي وتطوير الذات، انصرفت الطاقات نحو تحليل “خيبات الجار” المتخيلة أو التقليل من نجاحاته الواقعية.
​هذا الاستلاب الذهني يؤدي بالضرورة إلى:
– ​تبخر السعادة الذاتية: لأنها أصبحت مشروطة بـ “فشل الآخر”.
– ​التوتر المزمن: فالمغرب يمضي في طريقه بخطى ثابتة، ومراقبة “عداد الإنجازات” بكل هذا القلق لن يوقف المسيرة، بل سيهدم جدران الطمأنينة الداخلية للمراقب فقط.
​إلى متى هذا الاختطاف النفسي؟
​السؤال الصادم الذي يجب أن يواجهه كل من غرق في هذه الدوامة هو: إلى متى ستبقى صحتك النفسية مخطوفة؟ ليس من العيب أن تعترف بنجاح جارك، بل العيب أن تجعل من هذا النجاح “خنجراً” تطعن به استقرارك النفسي. إن المغرب يمضي، وبناء الدولة القوية لا يتم بمراقبة الجيران، بل بالاشتغال على “البيت الداخلي” بعيداً عن عقدة المقارنة الدائمة.
​إن تحرير العقل الجزائري من “التبعية الوجدانية” لنجاحات المغرب هو أول خطوة نحو التعافي الجماعي. الحياة أقصر من أن تُقضى في مراقبة عداد إنجازات الآخرين، والصحة أغلى من أن تُهدر في ملاحقة أخبار لا تزيدك إلا بؤساً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.