مسرح محمد الخامس : دعوات المقاطعة تلاحق الكوميدية نوال مدني
#المحور24
لم يكد الحبر يجف عن إعلان عرض الكوميدية الجزائرية نوال مدني، المقرر إقامته على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط في “فاتح أبريل” المقبل، حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بـ “تسونامي” من الرفض. هذا العرض، الذي كان يُفترض أن يكون فسحة للضحك، تحول إلى ملف ساخن يختبر حدود الفن في ظل مناخ سياسي مشحون بالتوتر بين الرباط والجزائر.
لم يكن الجدل وليد الصدفة، بل جاء انعكاساً لسياق سياسي متأزم ألقى بظلاله الثقيلة على المشهد الثقافي. فقد أطلق نشطاء مغاربة حملة رقمية واسعة تحت شعار المقاطعة، مطالبين بإلغاء العرض فوراً. ولم تقتصر سهام النقد على الفنانة وحدها، بل طالت منظمي الحفلات الذين اتهمهم النشطاء بـ “الانفصال عن الواقع”، عبر استضافة أسماء فنية تنتمي لبيئة شهدت مؤخراً تصريحات ومواقف اعتُبرت عدائية تجاه الوحدة الترابية للمملكة وكرامة شعبها.
ما زاد من حدة الغضب، هو استحضار الذاكرة الرقمية لمقاطع فيديو سابقة لنوال مدني خلال إطلالة لها في برنامج تلفزيوني فرنسي. في تلك اللقطات، يرى المنتقدون أن الكوميدية الجزائرية سقطت في فخ “النمطية المسيئة”، بعدما نسبت أوصافاً تمس كرامة المرأة المغربية وتربطها بممارسات “الشعوذة”.
هذه التصريحات، التي أُعيد تداولها كالنار في الهشيم، اعتبرها المغاربة طعنة في كبرياء الهوية الثقافية للمجتمع المغربي، وإساءة مباشرة للمرأة التي تشكل ركيزة أساسية في الحضارة المغربية، مما جعل من صعودها على منصة “المسرح الوطني” أمراً غير مقبول لدى فئة عريضة من الجمهور.
تضع هذه الواقعة الجهات المنظمة في موقف حرج؛ فهل ينتصر منطق الفن الذي يدعو لتجاوز الحدود السياسية؟ أم أن “صوت الشارع” وكرامة الرموز الوطنية ستفرض كلمتها الأخيرة وتؤدي إلى إسدال الستار على العرض قبل أن يبدأ؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت نكتة “فاتح أبريل” ستمر بسلام، أم أن العاصفة ستقتلع منصة العرض من جذورها.