تامنصورت ! ذات يوم : التغيير
بقلم: #المحور24
ذات يوم في تامنصورت، اجتمعت الإرادات تحت شعار “التغيير”؛ ذلك الشعار الرنان الذي أيقظ آمال الساكنة وكسر رتابة التوقعات. حينها، كان الجميع يظن أن السيناريو مكتوب سلفاً لصالح الرئيس السابق، لكن صناديق الاقتراع و التحالفات حملت مفاجأة مدوية؛ إذ استطاع “الجرار” أن يدك الأرض تحت أقدام المنافسين، ليدفن أحلام “الحمامة” ويحكم عليها بالتحليق في أجواء المعارضة، رفقة “وردة” ذابلة و”مصباح” خفت ضوؤه، ليردد الجميع أنشودة الانكسار: “أنا الملهي فذنوبي”.
تَشكّل الائتلاف الحاكم، واصطف “الحصان” خلف مقود “الجرار”، مستقوياً بثقل “الميزان”، ليرسموا معاً صورة لمستقبل مشرق لمدينة تامنصورت، واعدين بعهد خالٍ من الاختلالات. انطلقت الحقبة الجديدة بآمال عريضة، وتوزعت المناصب داخل المجلس الجماعي، وبدأ المواطن يترقب بزوغ فجر التنمية.
لكن، ومع مرور الأيام، لم يلمس المواطن التغيير المنشود؛ بل وجد نفسه أمام حالة من الركود والجمود والترقب. وبدلاً من الإنجازات، توالت الوعود، وصدرت الإشارات بضرورة “منح الوقت” لدراسة الملفات العالقة. استغرق هذا “الوقت” نصف الولاية الانتدابية، لتستيقظ المدينة على وقع تصدعات وشروخ في جدار المجلس، تحولت معها الموالاة إلى أقلية والمعارضة إلى أغلبية، بعدما اختار “الميزان” الهجرة نحو الضفة الأخرى كعادته ، في مشهد بات مألوفاً في بورصة التحالفات.

دخلت تامنصورت نفقاً مظلماً صار فيه “الانتقام” سيد الموقف، و”البلوكاج” هو المحرك الأساسي للأحداث. دقت طبول مرحلة غير مسبوقة، حيث بدأ “حصان” المجلس يبحث عن مخرج يضمن له البقاء في الحلبة دون الاضطرار لتسليم المفاتيح. وفي خضم هذا الصراع، فتح سجن “الأوداية” أبوابه؛ فمنهم من دخله، ومنهم من نجا بجلده، ومنهم من لا يزال ينتظر دوره في طابور المساءلة.

ومع اقتراب نهاية الولاية، تسارعت وتيرة الأحداث، واتخذ “الحصان” قرارات جريئة وربما متهورة، وسط تكهنات متباينة؛ فثمة من يرى أنه لم يعد يخشى المجهول، وآخرون يؤكدون أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات قد وضعوا أيديهم على الملفات الساخنة، وأن المحاسبة آتية لا ريب فيها، لتفصل بين المذنب والبريء.
لقد صدق الائتلاف في شعار “التغيير”، لكنه كان تغييراً نحو الأسوأ؛ صراعات سياسية غير مألوفة، تسيير متعثر، وخلافات أقل ما يوصف بأنها “طفولية” أضاعت على المدينة فرصاً ذهبية للتنمية.
السؤال المطروح اليوم: هل سيستيقظ أبناء تامنصورت من سباتهم الطويل؟ هل سيؤكدون أنهم كتلة فاعلة قادرة على تقرير مصير مدينتهم واختيار من يستحق فعلاً الجلوس على كرسي المسؤولية لتسيير شؤونهم اليومية؟
السنة المقبلة حبلى بالمفاجآت، وهي الكفيلة بتقديم الجواب الشافي والكافي.
تحية وتقدير.