​بين سكينة تامنصورت وصخب مدينة مراكش.. أين تجد نفسك؟

0

#المحور24
​تُعد المقارنة بين هدوء المدن الصغيرة كـ تامنصورت —والتي غالباً ما ينعتها سكانها على سبيل التقليل بـ “تامقهورت”— وبين صخب الحواضر الكبرى مثل مراكش، أشبه بالاختيار بين لوحة زيتية كلاسيكية هادئة ولوحة فنية معاصرة تضج بالألوان والحركة والألغاز. لكل منهما سحرها الخاص، ولكل منهما ضريبة تُدفع من راحة البال أو جودة الخدمات.
​لطالما كان السؤال القديم المتجدد: هل الأفضل أن تعيش كـ “سمكة كبيرة في حوض صغير” أم تنغمس في أعماق المحيطات البشرية الكبرى؟ في المغرب، تمثل مراكش نموذجاً مثاليًا للمدينة السياحية التي تعج بالحركة ليلاً ونهاراً، بينما تقدم المدن الصغيرة (مثل تامنصورت) نموذجاً للحياة الفطرية الهادئة التي لا توفر كل وسائل الترفيه الضرورية.
​1. إيجابيات تامنصورت: حيث الزمن يمر ببطء
​لا تحتاج لساعة ذكية لتخبرك أن وتيرة حياتك متسارعة، فكل شيء هنا يسير ببطء مريح لدرجة الملل أو أحياناً الشلل التام.
​سهولة التنقل: مواقف السيارات شبه فارغة، وتستطيع ركن سيارتك دون الحاجة للبحث المضني عن مكان شاغر.
​التكلفة المعيشية: بعيداً عن جنون العقار في مراكش، يمكنك في تامنصورت استئجار منزل بسعر شقة ضيقة في حي المسيرة أو جيليز. كما أن المنتجات المحلية والمواد الغذائية غالباً ما تكون طازجة وأقل سعراً، بالإضافة إلى ثمن البقع الأرضية الذي يبقى في المتناول إلا ما ندر، مقارنة بمراكش حيث البقع الأرضية شبه مستنزفة.
​جودة البيئة: انخفاض التلوث السمعي والبصري. هواء نقي، وازدحام مروري يكاد يكون معدوماً إلا في الطريق الوطنية، مما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية. شوارع واسعة ورتابة في مرور السيارات مقبولة بالنظر لعددها الإجمالي في المدينة.
​التحديات: تبقى هناك سلبيات متعددة تحتاج لقرارات سياسية لإصلاحها، كـ الاكتظاظ في وسائل النقل أوقات الذروة، والحاجة لـ طريق ثانية نحو مراكش تخفف الضغط عن الطريق الوطنية رقم 7 (ط.و.7)، بالإضافة للنقص الحاد في أماكن الاستجمام والراحة كالحدائق والمنتزهات والمسابح.
​2. المدينة الكبيرة (مراكش): ضريبة الأضواء والشهرة
​تفرض مراكش نفسها كقطب جاذب لا يمكن تجاهله، لكن هذه الجاذبية لها ثمن:
– ​فرص العمل والتعليم: مراكش هي “أرض الفرص”؛ فالشركات الكبرى، المؤسسات التعليمية الدولية، والنمو الاقتصادي السياحي يوفر آفاقاً لا تحلم بها المدن الصغيرة.
– ​الترفيه والخدمات: هل ترغب في التسوق في “مولات” عالمية؟ أو ارتياد أرقى المستشفيات الخاصة؟ أو حضور مهرجان سينمائي دولي؟ المدينة الكبيرة تمنحك خيارات لا نهائية على مدار الساعة.
– ​الانفتاح الثقافي: في مراكش، أنت تلتقي بالعالم في ساحة “جامع الفنا”. هذا الانفتاح يخلق عقلية مرنة ويجعل الفرد أكثر قدرة على التعايش مع مختلف الجنسيات والثقافات.
​3. لهذا فالقرار يعتمد على “بوصلتك” الشخصية
​هناك جانب مظلم ومزعج يتمثل في تحديات العيش بين “الضيق” و”الضجيج” والزمن الذي قد لا ينتظر؛ لذا فالقرار يعتمد على اختياراتك للحياة التي تريد عيشها. إن الاختيار بين تامنصورت ومراكش ليس مفاضلة بين “الأفضل والأسوأ”، بل هو اختيار لنمط الحياة الذي يناسب مرحلتك العمرية وأهدافك.
​الشباب الطموح قد يرى في صخب مراكش وقوداً للنجاح، بينما قد يرى المتقاعد أو الباحث عن السكينة في هدوء المدن الصغيرة ملاذاً أخيراً.
لن ننعت تامنصورت باسم قدحي، فلها ما لها، وهي تحتاج لقرار سياسي جريء للمضي قدماً نحو مستقبل أفضل، خاصة وأن هناك مشاريع واعدة على الورق تحتاج فقط للتنزيل بعد حلحلة مشاكلها العالقة.
فمراكش قد تمنحك “العالم”، لكن تامنصورت قد تمنحك “نفسك”، ولكل امرئ ما نوى.
​تحية وتقدير للجميع، وننتظر رأيكم في التعليقات…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.