​تامنصورت.. القضاء يضرب بيد من حديد ويطوي صفحة “ليلة الرعب” بـ 15 سنة سجناً لكل من الجُناة

0

#المحور24
​في حكم وُصف بـ “الرادع”، أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة مراكش، اليوم، كلمتها الفصل في قضية “اغتصاب تامنصورت” و الذين روعوا السكينة العامة. لم يكن النطق بالحكم مجرد إجراء قانوني، بل كان بمثابة انتصار معنوي لكرامة الضحية واستجابة حازمة لنداءات المجتمع المدني التي طالبت بأقصى العقوبات.

​وزعت هيئة المحكمة سنوات السجن النافذ بالتساوي على خمسة متهمين (15 سنة لكل منهم)، بعد ثبوت تورطهم في تكوين عصابة إجرامية نفذت عمليات اختطاف، احتجاز، واغتصاب جماعي مقرون بالسرقة الموصوفة. كما طال الحساب “مستقبل المسروق”، حيث أُدين مشتري الدراجة النارية بسنتين سجناً نافذاً، لتكتمل بذلك فصول محاكمة أريد لها أن تكون عبرة.
​لا يمكن قراءة هذه الجريمة كحدث عابر، بل هي مؤشر يستوجب التوقف عند عدة أبعاد سوسيولوجية وأمنية:
​1. سيكولوجية “الاستقواء بالجماعة”
​تظهر الجريمة تحولاً خطيراً في سلوك الجناة، حيث يتحول “الفرد” إلى “مغتصب” ضمن قطيع. الاغتصاب الجماعي ليس مجرد اعتداء جنسي، بل هو استعراض مرضي للقوة وإمعان في إذلال الضحية وتجريدها من إنسانيتها. إن اختيار “المنزل المهجور” والمناطق الخلاء يعكس تخطيطاً مسبقاً ينم عن غياب تام للوازع الأخلاقي.
​2. الفعالية الأمنية: “الزمن القياسي”
​يسجل للمركز القضائي للدرك الملكي بتامنصورت سرعة التفاعل. إن فك شفرات الجريمة وتوقيف الجناة في ظرف وجيز بعدد عملية وصفت بالموهبة حال دون تحولهم إلى “عصابة منظمة” تهدد أمن الجماعات المجاورة، وهو ما أعاد ثقة المواطن في المؤسسة الأمنية كدرع واقٍ في اللحظات الحرجة.
​3. الرسالة القضائية: فبإصدار عقوبة 15 سنة لكل طرف، يبعث القضاء المغربي رسالة واضحة: “الأمن الجسدي للمواطنات خط أحمر”. هذا النوع من الأحكام الثقيلة يساهم في الحد من الجرائم العنيفة من خلال “الردع العام”، حيث يدرك كل من يفكر في محاكاة هذا الفعل أن الثمن هو ضياع العمر خلف القضبان.
إن ملف “ضحية تامنصورت” هو تذكير بضرورة تظافر الجهود (أمنياً، قضائياً، وتربوياً) لمحاصرة جيوب الجريمة في المدن الجديدة. تحية تقدير لرجال الدرك الملكي الذين سهروا على أمننا، وللقضاء الذي اقتص للحق والعدل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.