السيادة الصناعية: حينما تصبح “الصناعة العسكرية” درعاً للحياة والوحدة الترابية
#المحور24 : غرفة الأخبار
بخطوات واثقة، لم يعد المغرب يكتفي بدور المستورد للترسانات العسكرية، بل انتقل إلى مرحلة “التوطين” والتمكين. الأخبار القادمة من كواليس التعاون الاستراتيجي مع واشنطن، وتحديداً حول صواريخ AGM-65 Maverick الشهيرة، لا تعكس فقط تحديثاً للعتاد، بل تؤكد ولادة قطب صناعي دفاعي في قلب المملكة (بنسليمان)، يهدف إلى كسر قيود التبعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
صاروخ “مافريك” ليس مجرد مقذوف، بل هو “جراح الجو” الذي أثبت فتكاً منقطع النظير في النزاعات الدولية الكبرى. دخول المهندسين المغاربة في مسلسل تجميع وصيانة، ومستقبلاً تصنيع أجزاء من هذه التقنية، يمثل نقلة نوعية لعدة أسباب:
– تعدد المهام (Multi-Mission): قدرة الصاروخ على تدمير الدبابات، التحصينات، وحتى القطع البحرية، تجعل من طائرات “الدرون” و “إف-16” المغربية قوة ردع شاملة.
– الدقة الجراحية: بفضل أنظمة التوجيه (الليزرية، التلفزيونية، والحرارية)، يوفر الصاروخ نسبة خطأ تقترب من الصفر، مما يعني تحييد التهديدات بأقل تكلفة وأعلى كفاءة.
– نقل التكنولوجيا: الرهان الحقيقي ليس في “الصاروخ” كقطعة غيار، بل في العقل المغربي الذي يفكك شفرات التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، مما يمهد الطريق لصناعة عسكرية محلية 100%.
لطالما كان استيراد السلاح خاضعاً للحسابات السياسية الدولية، لكن المغرب، بقيادة ملكية متبصرة، قرر تغيير قواعد اللعبة.
”إن تحويل بنسليمان ومناطق أخرى إلى منصات للتصنيع العسكري يعني أن قرار الدفاع عن السيادة المغربية ينبع من داخل الحدود، وبأيادٍ مغربية، بعيداً عن أي ضغوط خارجية.”
هذا التوجه نحو الاكتفاء الذاتي يثير حفيظة الخصوم، وتحديداً في الجوار (الجزائر)، لأن التفوق المغربي لم يعد كمياً فقط، بل أصبح تفوقاً نوعياً وتكنولوجياً واستقلالياً. إن امتلاك القدرة على التصنيع يعني الاستمرارية في المعركة دون خوف من نفاذ المخزون أو حظر التوريد.
المغرب اليوم لا يهدد أحداً، لكنه يفرض واقعاً جديداً في منطقة “المغرب الكبير”. قوة الجيش المغربي المدعومة بصناعة محلية ناشئة تجعل من المملكة القوة الضاربة والأكثر استقراراً.
الرسالة واضحة ، “السيادة تُنتزع ولا تُمنح”، ومن يمتلك مفاتيح مصانعه، يمتلك مفاتيح مستقبله. صواريخ “مافريك” بأيادٍ مغربية هي رسالة طمأنة للداخل، وإنذار شديد اللهجة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن المملكة واستقرارها.
المغرب يتجه بخطى ثابتة نحو نظام دفاعي “مستقل”. لم تعد المسألة تتعلق بصفقات شراء، بل بإنشاء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي، الهندسة العسكرية، والإنتاج الحربي، مما يجعل من المملكة رقماً صعباً في المعادلة العسكرية العالمية.