سقوط “التعمير” بمنطقة المنارة في فخ الرشوة يضع البام على المحك
#المحور24 / مراكش .
لم تكن ليلة توقيف مسؤول محلي بارز بمنطقة “المنارة” مجرد إجراء قضائي عابر، بل كانت الشرارة التي فجرت بركاناً من الأسئلة حول كواليس تدبير الشأن المحلي في عاصمة النخيل. القضية التي بطلها قيادي إقليمي في حزب “الأصالة والمعاصرة”، تحولت من “كمين أمني” إلى قضية رأي عام تضع نزاهة المجالس الجماعية على المحك.
بدأت فصول الرواية حين سقط نائب رئيس مجلس مقاطعة المنارة في قبضة التلبس، وبحوزته مبلغ 150 ألف درهم، يُشتبه في كونها “مقابل” لخدمة في قطاع التعمير. هذا التوقيف المفاجئ لم يربك حسابات المعني بالأمر فحسب، بل أربك الهياكل التنظيمية لحزب “الجرار” محلياً، معيداً شبح الفساد الإداري ليخيم على القطاعات الأكثر حيوية في المدينة.
خلف أبواب التحقيق المغلقة، تتصاعد وتيرة الأنباء حول تحركات “حميمة” في الكواليس. تشير مصادر مطلعة إلى وجود ضغوط مكثفة تمارس على المشتكي، وصلت إلى حد عرض مبالغ مالية ضخمة تتجاوز مليون درهم مقابل التنازل وإغلاق الملف. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال في حيز “التداول غير الرسمي”، إلا أنها تعكس حجم الرعب الذي يسببه استمرار المسار القضائي لجهات قد تخشى من امتدادات “بقعة الزيت”.
في المقلب الآخر، يحاول مقربون من المتهم رسم ملامح رواية مغايرة؛ حيث يروجون بأن الواقعة ليست سوى “سوء فهم” ناتج عن تعقيدات مساطر الرخص في ملفات إدارية شائكة. يرى هؤلاء أن الأمر قد لا يتعدى كونه نزاعاً حول مسطرة تعمير تحولت إلى فخ، وهي الفرضية التي يراهن عليها الدفاع لتخفيف الضغط القضائي.
فلماذا يثير قطاع التعمير كل هذا الضجيج؟
لا يمكن فصل هذه القضية عن “الصندوق الأسود” لقطاع التعمير في مراكش، وهو القطاع الذي يتحكم في:
– منح الرخص الاستراتيجية: التي تعيد رسم ملامح الأحياء.
– إعادة هيكلة الدواوير: وما يرافقها من عمليات ترحيل وتعويضات ضخمة.
– السيادة العقارية: حيث تتداخل مصالح المنتخبين مع قرارات التنمية الحضرية.
– زاوية تحليلية: إن تركز الصلاحيات في يد ثلة من المنتخبين المنتمين لنفس التوجه السياسي يضع آليات “الرقابة الداخلية” في مهب الريح، ويجعل من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مجرد شعار ينتظر التفعيل الحقيقي.
تتجه الأنظار الآن نحو النيابة العامة، ليس فقط لتحديد مصير “نائب الرئيس”، بل لكشف ما إذا كان هذا الملف “شجرة تخفي غابة” من الاختلالات في تدبير الشأن المراكشي. بين منطق “التلبس” ومحاولات “التسوية”، تظل الحقيقة معلقة على مشجب التحقيقات، في اختبار حقيقي لمدى صمود المؤسسات أمام نفوذ المال والسياسة.