إنقاد ل”سامير” ، الإمارات تعرض 3.5 مليارات دولار لإنهاء جمود المحمدية
#المحور24
بعد عقد من الصمت الذي خيّم على مداخن مصفاة “سامير”، والجمود الذي لفّ ملفها في ردهات المحاكم، يبدو أن بصيص أمل ضخم يلوح في الأفق من جهة الشرق. فقد وضعت شركة MJM INVESTMENTS LIMITED الإماراتية عرضاً مالياً “ثقيلاً” على طاولة المحكمة التجارية بالدار البيضاء، بقيمة ناهزت 3.5 مليارات دولار، في محاولة هي الأجرأ حتى الآن لفك شفرة الأزمة التي بدأت عام 2015.
هذا العرض، الذي يتجاوز بفارق مريح العروض السابقة (التي تراوحت بين 1.8 و2.8 مليار دولار)، لا يأتي كشيك على بياض؛ بل هو مشروط بـ “مفتاح الزيارة”. المستثمر الإماراتي يرهن تفعيل العرض بتمكينه من إجراء تشريح تقني دقيق لوحدات الإنتاج وصهاريج التخزين بمدينة المحمدية، لتقدير الفجوة المالية التي خلفها “صدأ” التوقف الطويل وتحديد حجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة بعث المصفاة وفق معايير بيئية وصناعية حديثة.
تجر المصفاة خلفها تاريخاً مثقلاً بالديون التي تجاوزت 40 مليار درهم، وهي التركة التي خلفها تدبير مجموعة “كورال بتروليوم” منذ خوصصة الشركة عام 1997. ومنذ صدور حكم التصفية القضائية في 2016، تحول ملف “سامير” من قضية اقتصادية محلية إلى ملف سيادي مرتبط بالأمن الطاقي للمملكة.
قراءة هذا التطور من خلال الزوايا الاستراتيجية التالية:
1. الأمن الطاقي والسيادة الوطنية
قبل السقوط، كانت “سامير” تغطي 65% من احتياجات السوق المغربية. اليوم، مع وصول الاستهلاك الوطني إلى 10 ملايين طن سنوياً، يجد المغرب نفسه رهيناً لتقلبات هوامش التكرير العالمية. إعادة تشغيل المصفاة تعني:
– تقليص الفاتورة الطاقية من العملة الصعبة.
– توفير مخزون استراتيجي يحمي البلاد من الصدمات الجيوسياسية.
2. التحدي التشغيلي (الفخ التقني)
المصفاة متوقفة منذ غشت 2015. تقنياً، الآلات التي لا تعمل تتعرض للتآكل أسرع من تلك التي تشتغل. اشتراط “الخبرة الميدانية” من قبل الشركة الإماراتية يشير إلى وعي استثماري بمخاطر “التقادم التقني”. السؤال الجوهري هنا: هل ستكفي الـ 3.5 مليارات دولار للشراء وإعادة التأهيل معاً، أم أن كلفة التحديث ستجعل الجدوى الاقتصادية صعبة؟
3. العقدة التسويقية والقرار السياسي
تلمح وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، دائماً إلى تعقد الملف. الحقيقة أن المستثمر لن يضخ هذه المليارات دون ضمانات “سوقية”. المغرب مطالب بحسم الجدل حول:
– قانون المنافسة: هل ستلتزم شركات التوزيع باقتناء الإنتاج المحلي؟
– الدعم الحكومي: هل هناك توجه لتقديم تسهيلات ضريبية أو جمركية للمستثمر الجديد لضمان تنافسيته أمام الوقود المستورد؟
4. الأثر الاجتماعي والاقتصادي المحلي
مدينة المحمدية فقدت “رئتها الاقتصادية” بضياع آلاف الوظائف. العرض الإماراتي ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو مشروع “إحياء اجتماعي” لمنطقة عانت من ركود طويل، مما يضغط على القضاء التجاري لتسريع المساطر القانونية وتذليل العقبات أمام هذا العرض الجدي.
العرض الإماراتي يمثل “فرصة ذهبية” للخروج من نفق التصفية القضائية، لكنه يضع الدولة المغربية أمام امتحان التوفيق بين استقلالية القضاء، وجذب الاستثمار الاستراتيجي، وضمان أمنها الطاقي.