زمور يفضح: “الجزائر.. ريعٌ فرنسي ، الاكتشاف وتاريخٌ من صناعة الخيال”
#المحور24
في قراءة نقدية حادة لا تخلو من الجرأة السياسية، وضع السياسي الفرنسي إريك زمور الدولة الجزائرية تحت مجهر التشريح التاريخي والاقتصادي، معتبراً أن ما تروج له السلطة في قصر “المرادية” ليس سوى “هروب إلى الأمام” عبر استدعاء مخيال تاريخي لا يصمد أمام الحقائق الموضوعية.
فك الارتباط بين “الأمة” و”الجغرافيا”
يرى زمور أن الجزائر، بمفهوم الدولة الأمة المستقلة ذات الجذور العميقة، كانت غائبة تاريخياً؛ حيث ظلت المنطقة لقرون مجرد مسرح لنفوذ الإمبراطوريات المتعاقبة. وبحسب هذا الطرح، فإن “صناعة الأمة” هي سردية استُخدمت كأداة سياسية لتثبيت شرعية نظام يجد نفسه اليوم أمام مأزق الهوية والمستقبل.
ولم يتوقف زمور عند نفي الصفة التاريخية، بل انتقل إلى “تعرية” الواقع الاقتصادي، مشيراً إلى مفارقة صارخة:
الاعتماد الكلي: ارتهان الدولة لموارد النفط والغاز بشكل هيكلي.
صناعة فرنسية: التأكيد على أن الفضل في اكتشاف هذه الثروات يعود للتقنية والبعثات الفرنسية إبان الحقبة الاستعمارية.
”إن النظام الذي يقتات على شعارات الماضي هو نفسه الذي يعجز اليوم عن بناء دولة ديمقراطية حديثة، مستنداً في بقائه على ثروة لم يكتشفها، وتاريخ يحاول إعادة كتابته.”
الهجوم المتكرر على “الآخر” واستحضار الذاكرة الأليمة ليس إلا ستاراً كثيفاً لإخفاء الفشل الذريع في تحقيق نهضة اقتصادية أو اجتماعية حقيقية. فبدلاً من الاستثمار في الإنسان والديمقراطية، اختار النظام الغوص في “عقدة المنشأ” وتكريس ريع النفط كأداة وحيدة لإدارة الأزمات.