مدينة المهن بتامنصورت: استثمار في المستقبل.. فكيف نضمن “الاستمرارية” بعيداً عن فخ الإهمال؟

0

#المحور24
​شكلت مدينة المهن والكفاءات بتامنصورت طفرة نوعية ومفخرة للبنية التحتية التعليمية ببلادنا، حيث قدمت الدولة نموذجاً مشرفاً في توفير الإمكانيات الضخمة، والآلات الحديثة، واللوجستيك الذي يضاهي المعايير الدولية. لقد وفت الدولة بعهدها، وشيدت “صرحاً” تعليمياً يليق بطموحات الشباب المغربي، لكن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه الآن: هل ستظل هذه “الجوهرة” لامعة بعد سنوات من اليوم؟
​مشكلتنا التاريخية في “المغرب” لم تكن يوماً في التشييد أو البناء، فنحن نمتلك مهارة استثنائية في إخراج المشاريع للوجود بأبهى حلة. لكن “العقدة” الحقيقية تكمن في ديمومة المراقبة. فغالباً ما نلاحظ تراجعاً في الزخم بمجرد انطفاء أضواء التدشين؛ حيث تتسلل روح “الإهمال” تدريجياً، وتتحول أعطال بسيطة في الآلات إلى مبررات لركنها في زوايا النسيان، لتلحق بها أخرى، حتى يفرغ المشروع من محتواه التقني.
مواطن يقول : ​”إن العبرة ليست في الانطلاقة القوية، بل في القدرة على الحفاظ على نفس السرعة والجودة طيلة المسار.”
فلماذا تعد المراقبة المستمرة والزيارات المفاجئة حجر الزاوية؟
​تتجاوز أهمية المراقبة مجرد الحفاظ على الممتلكات، لتشمل أبعاداً استراتيجية:
– ​تحديث المعدات (Upgrade): التكنولوجيا لا تنتظر أحداً. المراقبة تضمن ألا تتحول هذه الآلات الضخمة إلى “خردة” تقنية بعد سنتين، بل تفرض مواكبة التطورات العالمية لضمان جودة تكوين الطلبة.
– ​سلاح الزيارات المفاجئة: زيارة السيد الوزير أو المسؤولين الكبار لا يجب أن تكون “بروتوكولية” فقط عند الافتتاح. إن الزيارة المفاجئة بعد عام أو عامين هي التي تكشف “الواقع العاري”، وتجعل الإدارة دائماً في حالة تأهب واستعداد، مما يضمن الجدية في التسيير.
– ​تفادي سيناريو “الحدائق المنسية”: لقد رأينا منشآت وحدائق تحولت من مزارات سياحية إلى مرتع للمشردين والكلاب الضالة بسبب غياب “الصيانة الاستباقية”. مدينة المهن يجب أن تكون استثناءً لهذه القاعدة المحبطة.
​الكرة الآن في ملعب السيدة مديرة مدينة المهن بتامنصورت. المسؤولية الملقاة على عاتقها ليست إدارية فحسب، بل هي أمانة وطنية. الثقة موضوعة في كفاءتها للحفاظ على هذه المنشأة كما وُلدت: نظيفة، متطورة، ومنضبطة. الهدف هو أن تظل هذه المدينة رمزاً للمنطقة، ومكاناً يفتخر به كل طالب وطأت قدماه فصولها، لا أن تتحول إلى ذكرى لمنشأة كانت يوماً ما “جميلة”.
لهذا فإن الحفاظ على هذا الإرث يتطلب نفساً طويلاً وإرادة لا تلين. فهل سنرى مدينة المهن بتامنصورت بنفس الجودة بعد خمس سنوات؟.
نأمل ذلك، وبه الإعلام والسلام.
ملحوظة: كان من المفترض أن يكون عنوان المادة (قهوة الصباح) لكن بما أننا في رمضان ارتأينا تغيير الإسم مؤقتا ب صباح الخير 🤲

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.