نقطة نظام : السياسي لا يصنع الإصلاح تبرعاً، بل يُجبر عليه مجتمعياً
#المحور24
تعاليق مختلفة تصل في اتجاه إعادة التجارب السابقة و الدوران في حلقة مفرغة ما يعكس خللاً عميقاً في فهم العلاقة بين الناخب و المنتخب . فالمعادلة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن السياسي لا يصنع الإصلاح تبرعاً، بل يُجبر عليه مجتمعياً.
إن جوهر التغيير لا يكمن في انتظار “البطل المنقذ” أو السياسي النزيه بالفطرة، بل في صناعة مواطن لا يتنازل عن حقه. المواطن الذي يمتلك ثقافة “المطالبة” عبر القنوات القانونية، من خلال صياغة الشكايات، وتتبع مسارها، وطرق الأبواب الموصدة، هو القوة الوحيدة القادرة على تقويم الاعوجاج.
عندما تتراكم الشكايات الموثقة ضد مسؤول بعينه، تتحول من مجرد “تذمر عابر” إلى دليل إدانة مؤسساتي يثبت عدم كفاءته، مما يضطر الجهات المختصة للتدخل مجبرة ، سواء عبر المحاسبة، التغيير، أو على الأقل إجبار المسؤول على الاعتذار والعودة إلى جادة الصواب.
للأسف، لا يزال “النفس القصير” هو السائد في تعامل المواطن المغربي مع الضرر؛ إذ تفتقد الغالبية لثقافة النفس الطويل في تتبع الشكايات. هذا الصمت هو “الوقود” الذي يقتات عليه المسؤول المقصر، فهو يراهن دائماً على أن الغضب مجرد “زوبعة في فنجان” ستخمد بعد حين، مما يسمح له بإكمال ولايته بنفس المنهجية العقيمة.
يجب أن نكف عن انتظار نزاهة السياسي. في عالم السياسة، النزاهة ليست صفة أخلاقية مجردة، بل هي نتيجة للضغط والرقابة. ومن ينتظر ترشح ملائكة للانتخابات سيطول انتظاره إلى الأبد.
فالمشاركة الانتخابية هي الخطوة الأولى، لكنها ليست الأخيرة.
و المراقبة والتتبع هي العملية المستمرة التي تضع حداً للفساد وتدفع بالسياسي نحو “حد معين” من الاستقامة والعمل الجاد.
إن السياسي لا يعبث إلا حيث يجد فراغاً رقابياً، والكرة اليوم في ملعب المواطن ليتحول من “متفرج متذمر” إلى “رقيب لا ينام”.
(بقلم : نورالدين بوقسيم)