: تجاهلٌ إسباني يُربك حسابات الإنفصاليين: مدريد ترسم ملامح مرحلة جديدة
#المحور24
في خطوة حملت في طياتها رسائل سياسية بالغة الأهمية، أثار مقطع فيديو نشره وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، عاصفة من الاستياء داخل معسكر جبهة “البوليساريو” الانفصالية وداعميها. هذا الغضب لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة “سقوط متعمد” لاسم الجبهة من قائمة اللقاءات الرسمية التي عقدتها مدريد بشأن ملف الصحراء المغربية.
من قلب مقر وزارة الخارجية بمدريد، استعرض ألباريس أجندة لقاءاته الماراثونية التي عُقدت نهاية الأسبوع الماضي، والتي تزامنت مع مشاورات دولية مغلقة برعاية أمريكية. اللافت في “كرونولوجيا” اللقاءات هو الترتيب الذي عكس أولويات الدبلوماسية الإسبانية:
المغرب أولاً: انطلاقة المشاورات مع السيد ناصر بوريطة.
الأطراف الإقليمية: تلا ذلك مباحثات مع وزيري خارجية الجزائر وموريتانيا.
الوساطة الأممية: ختام الجولة بلقاء ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
إن القفز فوق ذكر أي تمثيل للكيان الانفصالي، في وقت تُفتح فيه الأبواب لجميع الأطراف المعنية بالنزاع المفتعل، يُعد تحولاً لغوياً وسياسياً يؤكد انسجام الموقف الإسباني مع واقعية المسار الأممي والدينامية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية.
لم يكتفِ الوزير الإسباني بالتجاهل، بل جدد التأكيد على دعم بلاده الكامل لجهود الأمم المتحدة، في إشارة واضحة إلى أن مدريد باتت ترى الحل عبر القنوات الرسمية والشرعية الدولية فقط، بعيداً عن المناورات التي تحاول الجبهة التسويق لها.
الفيديو لم يكن مجرد تقرير إخباري، بل كان بمثابة “فيتو” دبلوماسي ناعم، وضع النقاط على الحروف في علاقات مدريد الإقليمية، مما عمق من عزلة الأطروحة الانفصالية في الساحة الأوروبية.