مطالب بتفعيل مخرجات و توصيات المجلس الأعلى للحسابات.

0

#المحور24
يحظى تفعيل توصيات المجلس الأعلى للحسابات بأهمية قصوى في منظومة الحكامة بالمغرب، كونه لا يمثل فقط تقييماً للأداء المالي، بل هو صمام أمان لضمان النجاعة في تدبير الشأن العام. إن الانتقال من مرحلة “التدقيق” إلى مرحلة “التنفيذ” هو ما يحول التقارير الرقابية من مجرد وثائق تشخيصية إلى رافعة حقيقية للإصلاح.
فتفعيل هذه التوصيات وانعكاساتها على الدولة والمجتمع:
​1. تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
​تعد توصيات المجلس الأداة التنفيذية لتنزيل الدستور، حيث تضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم المباشرة. تفعيلها يعني:
​الحد من الإفلات من العقاب: عبر إحالة الملفات ذات الصبغة الجنائية على النيابة العامة.
​تخليق الحياة العامة: غرس ثقافة الحذر والالتزام بالقانون لدى مدبري المال العام.
​2. تجويد أداء المرفق العمومي والخدمات
​لا تقتصر التوصيات على رصد الاختلالات المالية، بل تقدم حلولاً عملية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن (الصحة، التعليم، النقل).
​الفعالية: التأكد من أن كل درهم يتم إنفاقه يحقق النتيجة المرجوة منه على أرض الواقع.
​الاستمرارية: معالجة مكامن الخلل الهيكلية لضمان عدم تكرار الأخطاء في الميزانيات القادمة.
​3. ترشيد النفقات والحفاظ على التوازنات المالية
​في ظل محدودية الموارد، يصبح تفعيل التوصيات ضرورة اقتصادية عبر:
​محاربة الهدر: وقف النفقات غير المبررة أو المشاريع “الفاشلة” التي تستنزف ميزانية الدولة.
​الرفع من المردودية: تحسين طرق تحصيل المداخيل العمومية وتدبير الممتلكات العقارية للدولة والجماعات الترابية.
​التحديات التي تواجه تفعيل التوصيات
​رغم الأهمية البالغة، تواجه عملية التنزيل بعض العوائق التي يجب تجاوزها:
​المقاومة البيروقراطية: بطء الاستجابة من طرف بعض الإدارات المعنية بالتغيير.
​غياب التتبع الدقيق: الحاجة إلى آليات رقمية ومؤسساتية لمراقبة مدى التزام الإدارات بتنفيذ التوصيات في آجال محددة.
​الحاجة للتنسيق: ضرورة التكامل بين المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات العامة للوزارات لضمان شمولية الإصلاح.
إن قيمة تقارير المجلس الأعلى للحسابات لا تكمن في “الافتضاح” بل في “الإصلاح”. فالتوصية غير المنفذة هي فرصة ضائعة للتنمية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.