برنامج إقلاع ​تامنصورت: “مدينة المستقبل” هل العيب في الربان أم في المدرج؟

0

بقلم: #المحور24
​منذ إحداث مدينة تامنصورت، والوعود تنهال عليها ، والبرامج التنموية تُؤثث تصاميم تهيئتها ، تُبشر بـ “فردوس عمراني”. لكن المتأمل في واقع الحال يجد مدينةً عالقة في صالة الانتظار؛ طائرة ضخمة شُحنت بكل الأماني، لكنها لم تبارح مدرجها منذ سنوات.
من المسؤول عن هذا العطب ؟ هل العيب في “الطائرة” كنموذج عمراني، أم في “الربان” الذين تعاقبوا على الدفة، أم في “المدرج” الذي لم يُهيأ للإقلاع؟
​ما زالت تامنصورت تصارع حاضرها المرير في محاولة يائسة للوصول إلى مستقبلها الموعود. قائمة الانتظار طويلة ومؤلمة:
– ​الجامعة والمستشفى: رخص بناء دُفعت رسومها وبقيت حبيسة الرفوف، ومشاريع صحية جهوية ترفض الخروج من حيز “النوايا”.
– ​ أحياء صناعية تحولت إلى مجرد بقع أرضية جامدة، وأسواق نموذجية استعصت ولادتها رغم تعاقب السنوات.
– شبكة إنارة تعاني من اختلالات بنيوية، ومِلك عمومي مستباح في غياب تام لهيبته .
​(أين الخلل؟)
​لا يمكن إلقاء اللوم على جهة واحدة، فالمشهد في تامنصورت هو نتاج “تراكم الفشل”:
– ​أزمة “الربان السياسي : تعاقب المسؤولين (من ولاية البرهومي إلى عمار مروراً بالزيتوني) لم ينتج عنه استمرارية في التنفيذ، بل تحول الأمر إلى “دوامة وعود” تتكرر مع كل ولاية، حيث يطغى الهاجس الانتخابي واستقطاب الأعيان على التخطيط الاستراتيجي.
– ​أزمة بنيوية : البيروقراطية الإدارية وتداخل الاختصاصات جعلت من تامنصورت “مدينة سكنية” بامتياز (مراقد) تفتقر للروح الاقتصادية التي تحرك عجلة الإقلاع.
​أزمة المجتمع المدني.: وجود مجتمع مدني متقوقع على نفسه، يفتقر للرؤية الاستشرافية والقدرة على الضغط الترافعي الحقيقي، مما ترك الساحة للصراعات الهامشية.
​فما هي النتائج المترتبة؟
– ​فقدان الثقة: اتساع الفجوة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة.
– ​الهشاشة الاجتماعية: تحول المدينة إلى بيئة خصبة للاقتصاد غير المهيكل نتيجة غياب البدائل الصناعية والخدماتية.
– ​التآكل العمراني: تحول المرافق التي لم تكتمل إلى أطلال قبل أن تولد، مما يشوه الهوية البصرية لـ “مدينة المستقبل”.
​لتبقى الحلول المقترحة ​لإخراج تامنصورت من “منطقة المطبات الهوائية” نحو استقرار تنموي ، يجب تفعيل الحلول التالية.
– ​تفعيل شرطة الإدارة و الإفراج الفوري عن المشاريع الكبرى (الجامعة والمستشفى) باعتبارها “قاطرات الجذب” التي ستجبر باقي القطاعات على التحرك.
– ​خلق قطب اقتصادي حقيقي بتحفيز الاستثمار في الأحياء الصناعية عبر إعفاءات ضريبية مرتبطة بتشغيل أبناء المنطقة، لإنهاء ظاهرة “المدينة الراقدة”.
– ​إعادة الاعتبار للمجال العام بتحرير الملك العمومي و بإيجاد أسواق نموذجية وإصلاح البنية التحتية (الإنارة والطرق) كأولوية لرد الاعتبار لكرامة الساكنة.
– ​تخليق العمل السياسي عبر الانتقال من “سياسة الاستقطاب” إلى “سياسة الإنجاز”، ووضع مصلحة حربيل-تامنصورت فوق الصراعات الحزبية الضيقة.
– ​تشكيل جبهة مدنية قوية تمارس دور “الرقيب والمحاسب” وتقدم مقاربات تشاركية بدلاً من التفرج.
تامنصورت ليست في حاجة لوعود جديدة، بل لـ “إرادة سياسية” تملك الشجاعة لوضع قطار المدينة على السكة الصحيحة. فهل يتحرك المسؤولون قبل أن ينفد وقود الصبر لدى الساكنة؟
أملنا كبير في الله ثم في الوالي الجديد الذي كان له شرف حضور انطلاق ولادة مدينة تامنصوىت عندما كان مديرا على شركة العمران ليعود واليا على الجهة ليعطي ولادة جديدة عبر انطلاقة أكثر واقعية و يدفع بكل المشاريع المتعثرة و يضغط على السياسيين ليستيقظوا من سباتهم و يعملوا للصالح العام .
تحية و تقدير.
نورالدين بوقسيم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.