بين رؤساء الجماعات ورجال السلطة: مَن المسؤول عن “استباحة” الرصيف؟
#المحور24
لم تعد ظاهرة احتلال الملك العمومي في كبريات الحواضر المغربية مجرد “فوضى عارضة”، بل تحولت إلى ملف شائك يضع المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية في مواجهة مفتوحة. فبين ليلة وضحاها، تتحول الأرصفة في جهات الدار البيضاء، مراكش، والرباط و غيرها إلى “مساحات مستباحة”، وسط تقاذف للاتهامات حول من يتحمل مسؤولية هذا التردي.
في خطوة لافتة، سارع رؤساء جماعات ترابية بعدة جهات إلى مراسلة الإدارات الترابية بملتمسات توضيحية، حملت في طياتها “إعلان براءة” صريح من حالة الفوضى القائمة. هؤلاء المسؤولون المنتخبون، ووفقاً لمصادر عليمة، اختاروا توجيه بوصلة الاتهام مباشرة نحو “التساهل الإداري”، معتبرين أن غياب الحزم من طرف بعض رجال السلطة (من قياد وباشاوات) هو المحرك الرئيسي لتغول المحتلين.
إن ظاهرة احتلال الملك العام لم تعد تقتصر على “الفراشة” أو الباعة الجائلين، بل امتدت لتشمل “تراميًا مهيكلاً” من لدن أصحاب المحلات التجارية والمقاهي، بل وحتى المنازل السكنية. وتكشف المعطيات أن هذا الترامي يمر عبر مسارين:
– المسار الاجتماعي: حيث يُستخدم الرصيف كـ “صمام أمان” للهروب من البطالة، وهو ما يفرض تحدياً أمنياً واجتماعياً.
– المسار النفعي: استغلال أصحاب النفوذ والمحلات لمساحات إضافية دون سند قانوني، مستفيدين من “تراخي” أجهزة الرقابة.
المفارقة تكمن في أن المواطن يجد نفسه عالقاً بين رصيف مسلوب وحق في التجول مهدور، بينما تدور المراسلات بين مكاتب الجماعات والعمالات لتقاسم عبء الفشل في تدبير هذا الملف.
تشير هذه الملتمسات إلى وجود “أزمة تنسيق” عميقة؛ فالجماعات تملك سلطة منح الرخص وتحديد الجبايات، لكن “القوة العمومية” اللازمة لزجر المخالفين وهدم المنشآت العشوائية تظل بيد الإدارة الترابية. هذا الانفصال بين القرارين خلق ثغرة استغلها المخالفون لفرض الأمر الواقع.
إن تحذيرات رؤساء الجماعات من غياب تفعيل الإجراءات القانونية تضع وزارة الداخلية أمام تحدٍ كبير. فإصلاح مشهد الشارع المغربي لا يتطلب فقط حملات “موسمية” تنتهي بعودة المحتلين بعد ساعات، بل يتطلب هندسة قانونية جديدة تحدد المسؤوليات بدقة وتنهي حالة “الرمادية” في تطبيق القانون.