قمة “غزة المستقرة”: المصافحة العفوية بين بوريطة وترامب.. حين تتحدث الجغرافيا السياسية بلغة الوفاء

0

​واشنطن ، #المحور24
​شهد الاجتماع رفيع المستوى الذي عُقد اليوم لمناقشة مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة، لقطة لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل اختزلت في طياتها عقوداً من التحالف الاستراتيجي. المصافحة التلقائية والدافئة التي جمعت الرئيس ترامب بوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، سرقت الأضواء وفتحت الباب أمام قراءات سياسية عميقة.
​في “بروتوكول القوة”، لا توجد حركة عفوية تماماً. المصافحة التي اتسمت بالود والقرب الشخصي بين ترامب وبوريطة تحمل رسالة سياسية مشفرة مفادها: “نحن وأنتم نمضي نحو هدف واحد”. إنها تعبير عن ثقة تتجاوز لغة المكاتبات الرسمية إلى “الحب الخاص” والتقدير للشريك المغربي كلاعب محوري في استقرار المنطقة.
​هذه الحفاوة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي امتداد لذاكرة سياسية حية. فالولايات المتحدة، وهي تضع هندسة جديدة لمستقبل غزة، تدرك أن المغرب لم يكن يوماً حليفاً عادياً؛ بل هو صاحب “الاعتراف الأول” باستقلال أمريكا. هذه الرمزية التاريخية حضرت بقوة في كواليس الاجتماع، لتؤكد أن الوفاء الأمريكي للمملكة نابع من جذور ضاربة في التاريخ.
​اختيار المغرب ليكون في طليعة الدول المعنية بمبادرة “تسيير غزة” ليس صدفة، بل هو اعتراف بقدرة الدبلوماسية المغربية على إحداث التوازن. فالمملكة، بقيادة جلالة الملك، تجمع بين المصداقية الدولية والقبول الإقليمي، مما يجعلها الرقم الصعب في معادلة الحل.
إن صورة اليوم هي “توقيع باليد” على مرحلة جديدة من الأخوة الحقيقية بين الرباط وواشنطن. هي رسالة طمأنة بأن ملفات المنطقة الشائكة تُدار بعقول تؤمن بالسلام، وبقلوب تحفظ عهود التاريخ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.