تساؤلات حارقة حول “ميزانية التبوريدة”: أين اختفت منحة الـ 30 مليون سنتيم؟
بقلم: المحور 24
يُعد مهرجان التبوريدة السنوي أكثر من مجرد احتفالية عابرة؛ إنه مرآة تعكس تجذر التراث المغربي الأصيل ومحطة حيوية يستعد من خلالها “الخيالة” للمنافسات الوطنية والدولية. غير أن صيف هذا العام شهد غياباً مفاجئاً لصهيل الخيول وبارود “السربات”، مما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول سبب عدم التنظيم و مصير الميزانية المرصودة لهذا العرس التراثي.
أفادت مصادر موثوقة لجريدة المحور 24 بأن الجمعية المكلفة بتنظيم المهرجان قد توصلت بالفعل بمنحة سنة 2025، والتي تُقدر بنحو 30 مليون سنتيم. ورغم توفر الغلاف المالي، إلا أن المهرجان لم يرَ النور، ليبقى التساؤل معلقاً حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإخفاق التنظيمي الذي حرم الساكنة وعشاق هذا الفن من موعدهم السنوي.
في محاولة لفك لغز هذا الغياب، كشفت مصادر مقربة من كواليس الجمعية أن “عائق الديون” كان هو القشة التي قصمت ظهر المهرجان. فبدلاً من استغلال منحة 2025 لتنزيل البرنامج المسطر، تم توجيه السيولة المالية لتسوية متأخرات وديون غامضة تعود للسنة الفارطة (2024). هذا “التدبير الارتجالي” وضع الجمعية في مأزق، حيث استُنزفت الموارد في سداد الماضي على حساب استحقاقات الحاضر.
إن إهدار فرصة تنظيم مهرجان بهذا الحجم، رغم التوصل بالدعم المالي، يضعنا أمام تساؤلات جوهرية تفرض نفسها على طاولة المجلس الجماعي والجهات المانحة:
أين الرقابة؟ ما هو دور الجهة المانحة في تتبع أوجه صرف هذه المنحة، ومدى التزام الجمعية ببنود العقد المبرم؟
- لماذا لم يتم فتح تحقيق أو مساءلة لرئاسة الجمعية حول تفويت هذا الموعد الإشعاعي رغم ضخ الميزانية في حسابها؟
- هل يتم صرف المنح بناءً على دفاتر تحملات واضحة تضمن تنفيذ المشاريع، أم أن الأمر يخضع للعشوائية وتدبير “الأزمات بالديون”؟.
– واش هادشي فراس السيد الوالي ؟
إن مهرجان التبوريدة، بمريديه ومنتقديه، يظل طقساً ثقافياً وجب الحفاظ عليه وتطويره لا التفريط فيه. إننا في المحور 24 نؤكد أن تدبير المال العام يتطلب أقصى درجات الشفافية والمسؤولية، فالمواطن ينتظر إجابات شافية حول كيفية تبخر ميزانية مهرجان لم يقم، وحول من يتحمل مسؤولية هذا التقصير التراثي والتنظيمي ، و باب الجريدة مفتوح لأي توضيح لتزوير الرأي العام.
يبقى السؤال قائماً: هل ستتحرك الجهات الوصية لربط المسؤولية بالمحاسبة؟.