عندما تسقط الأخلاق : واقعة “عمورة” وإهانة رمز القارة لومومبا
#المحور24
في عالم كرة القدم، يُفترض أن تكون الأهداف لحظات للتعبير عن الفرح والإنجاز، لكن ما حدث مؤخراً من اللاعب الجزائري محمد الأمين عمورة عقب تسجيل هدف في مرمى منتخب الكونغو الديمقراطية، تجاوز حدود الملاعب ليتحول إلى طعنة في ذاكرة القارة السمراء.
لم يكن الاحتفال عفوياً أو رياضياً، بل تضمن سلوكاً اعتبره المتابعون “لا أخلاقياً” ومستفزاً، حيث وُجهت الإساءة بشكل مباشر نحو مجسم يمثل الزعيم التاريخي باتريس إيميري لومومبا. هذا التصرف لم يمر مرور الكرام، بل فجر موجة عارمة من الغضب الشعبي في الكونغو الديمقراطية، وامتد ليشمل كل الأفارقة الأحرار الذين يرون في لومومبا رمزاً لا يمس.
إن الإساءة لـ “لومومبا” ليست مجرد احتكاك بمجسم جامد، بل هي اعتداء على وجدان أمة وتاريخ نضال طويل:
أيقونة الاستقلال: لومومبا هو أول رئيس وزراء منتخب للكونغو، والرجل الذي قاد بلاده نحو الحرية من براثن الاستعمار البلجيكي.
شهيد الوحدة الإفريقية: ضحى بحياته في سبيل وحدة القارة ورفض التبعية، مما جعل اغتياله في عام 1961 جرحاً غائراً في قلب التاريخ الإفريقي.
رمز للكرامة: يمثل لومومبا لكل إفريقي “صوت الحق” الذي جهر بالحرية في وقت كان الصمت فيه سيد الموقف.
تُعلمنا الرياضة أن احترام المنافس ورموزه هو جزء لا يتجزأ من احترافية اللاعب. لكن حين تتحول النشوة بالهدف إلى سخرية من رموز وطنية وتاريخية، فإن اللاعب يفقد بريقه مهما بلغت مهارته. لقد اعتبر الكثيرون أن تصرف “عمورة” يعكس جهلاً فادحاً بقيمة الرموز التي شكلت هوية القارة التي ينتمي إليها هو نفسه.
”إن الشعوب التي لا تحترم عظمائها، لا تستحق أن تُحترم” – هذه كانت الرسالة التي رددها النشطاء عبر منصات التواصل، مؤكدين أن ما فعله اللاعب يتطلب وقفة حازمة من الهيئات الرياضية لضمان عدم تكرار مثل هذه الإساءات التي تفرق بين الشعوب الإفريقية بدلاً من أن تجمعها.
و تبقى كرة القدم مجرد لعبة تنتهي بصافرة الحكم، أما كرامة الشعوب ورموزها التاريخية فهي ثوابت لا تقبل العبث. لقد سجلت الجزائر هدفاً في المرمى، لكنه للأسف سجل “هدفاً عكسياً” في سجل أخلاقه الرياضية وعلاقته بالجماهير الإفريقية.