تامنصورت: “صدمة ضريبة الأراضي العارية” .. فهل ستتبعها ثورة في الخدمات الجماعية؟
#المحور24
في خطوة أثارت بعضا من الجدل في مدينة تامنصورت، صادق المجلس الجماعي خلال دورته الاستثنائية الأخيرة على مراجعة ضريبية وصفت بـ “الجريئة”، رفعت بموجبها الرسوم المفروضة على الأراضي العارية بشكل اعتبره البعض مبالغةفيه. هذا القرار، الذي انتقل من حيز المداولات إلى حيز التنفيذ، اصطدم بواقع ملموس حين سيجد المواطنون أنفسهم أمام أرقام مضاعفة عند مكاتب التحصيل.
لم تكن الزيادة طفيفة أو تدريجية، بل جاءت بمثابة “قفزة جبائية” حادة؛ حيث انتقل الرسم المفروض على البقع السكنية من 8 دراهم إلى 20 درهماً للمتر المربع، فيما سجلت بقع “الفيلات” قفزة من 10 دراهم إلى 20 درهماً.
حسب الوزارة وجب عليها أن تكون بين (15 و30 درهم) و مجلس تامنصورت اختار مبلغ 20 كثمن مقترح صوت عليه الأعضاء بنعم .
يتسائل البعض : بما أن المدينة تضم في أغلبها طبقة كادحة و من أجل تشجيع الإستثمار بها ، لماذا لم يتم اختيار الحد الادنى وهو 15 درهم كعربون مودة من مجلس منتخب ؟
هذا الارتفاع، الذي تجاوز الضعف في بعض الحالات، شكل “صدمة مالية” للملاكين الذين لم يتوقعوا أن يرتفع منسوب الضغط الجبائي في ظل ظرفية اقتصادية تتسم بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
من الناحية الاقتصادية، تمثل هذه الخطوة “انعطافة مالية” ستنعكس إيجاباً على ميزانية الجماعة، مما يوفر سيولة قد تساهم في تقليص العجز أو تمويل مشاريع معطلة. ولكن، من الناحية السوسيولوجية، فإن فرض ضرائب مرتفعة في “مدينة جديدة” لا تزال تعاني من خصاص في المرافق الحيوية، يضع المجلس الجماعي أمام “امتحان الثقة”.
القضية ليست في قيمة الضريبة فحسب، بل في “فلسفة المقايضة” بين الجباية والخدمة فالمواطن في تامنصورت، رغم إكراهاته المادية، قد لا يمانع في المساهمة الضريبية، بشرط أن يرى أثر هذه الأموال في شوارع المدينة، إنارتها، مساحاتها الخضراء، وجودة الخدمات الإدارية و يخشى المتتبعون أن تذهب هذه المداخيل الإضافية لتغطية نفقات تسييرية روتينية، دون أن تلمس صلب المشاكل البنيوية للمدينة. فمن غير المنطقي أخلاقياً وقانونياً أن تضاعف الجماعة جباياتها بينما تظل الخدمات تراوح مكانها.
إن رفع الرسوم بنسبة تزيد عن 100% يفرض على مدبري الشأن المحلي مسؤولية أخلاقية مضاعفة. فالعمل العمومي ليس مجرد “أرقام صماء” في ميزانية، بل هو التزام بتحويل “درهم الضريبة” إلى “قيمة مضافة” في حياة المواطن.
تامنصورت اليوم لا تحتاج فقط إلى “قفزة في المداخيل”، بل تحتاج إلى “ثورة في الأداء”. فالمنطق يفرض أنه مع كل درهم إضافي يؤديه المواطن، يجب أن يقابله تحسن ملموس في جودة العيش، وإلا فإن هذه الزيادات ستظل مجرد “جباية محضة” تفتقر للرؤية التنموية وتزيد من حدة الاحتقان الصامت.
فهل ستنجح جماعة تامنصورت في تحويل هذه “الصدمة الجبائية” إلى فرصة للإقلاع التنموي؟ أم أننا بصدد حلقة جديدة من حلقات “إثقال كاهل المواطن” دون مقابل يذكر؟ الأيام القادمة، وما ستحمله من مشاريع على أرض الواقع، هي الكفيل الوحيد بالإجابة.
ولا يسعنا إلا الحوقلة : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.