ظاهرة الغياب عن الدراسة و التحديات عند الإدارة التربوية في التواصل مع الآباء
#المحور24
في دردشة مع بعض الأساتذة أثاروا ظاهرة انتشرت في السنتين الأخيرتين بشكل ملحوظ و هي تغيب بعض التلاميذ عن كرسي الدراسة عند بعض الأساتذة بالضبط و خاصة في الساعة الأولى من الصباح .
ظاهرة الغياب عن الدراسة من الإشكالات التي تؤرق المنظومة التعليمية، لما لها من انعكاسات مباشرة على المسار الدراسي للتلاميذ وعلى السير العادي للمؤسسات التعليمية، تسجل العديد من المدارس نسب غياب مقلقة حسب شهادة بعض الأساتذة ما يؤثر على جودة التعليم والاستقرار التربوي داخل الأقسام.
ويرتبط الغياب المتكرر بعدة أسباب، من بينها الظروف الاجتماعية الهشة لبعض الأسر، ضعف المتابعة الأسرية، الإحباط الدراسي، صعوبات التعلم، أو غياب التحفيز داخل الوسط المدرسي و العائلي و حتى المحيط والأصدقاء من التلاميذ ، وهي عوامل تتداخل لتدفع التلميذ إلى الابتعاد التدريجي عن المدرسة، وصولا أحيانا إلى الانقطاع النهائي عن الدراسة.
وفي مواجهة هذه الظاهرة، تجد أطر الإدارة التربوية نفسها أمام تحد كبير في تتبع حالات الغياب ومحاولة الحد منها، خاصة في ما يتعلق بالتواصل مع الآباء وأولياء الأمور، حيث يصطدم هذا المسار بصعوبات متعددة، أبرزها غياب قنوات تواصل فعالة، تغيير أرقام الهواتف، أو عدم تفاعل بعض الأسر مع الاستدعاءات والمراسلات الإدارية.
كما تواجه الإدارة التربوية إكراهات مرتبطة بضيق الوقت وتعدد المهام، ما يجعل عملية التتبع الفردي لكل حالة غياب أمرا مرهقا، خاصة في المؤسسات التي تعرف كثافة في عدد التلاميذ وقلة في الموارد البشرية، وهو ما يحد من نجاعة التدخلات التربوية المبكرة.
ويؤكد فاعلون تربويون أن معالجة ظاهرة الغياب تستدعي شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة، تقوم على تعزيز التواصل المستمر، اعتماد وسائل رقمية فعالة، تنظيم لقاءات دورية تحسيسية، وإشراك جمعيات الآباء في تتبع الوضع الدراسي للتلاميذ.
وتبقى مواجهة الغياب عن الدراسة مسؤولية جماعية، تتطلب وعيا أسريا بأهمية التعليم، ودعما مؤسساتيا للإدارة التربوية، من أجل ضمان حق التلميذ في تعليم منتظم ومستقر يفتح له آفاق الاندماج والنجاح.