أسباب الفيضانات في المدن و دور الصرف الصحي في التقليل من الخسائر
#المحور24
تتعرض بعض المدن لموجة مفاجئة من الفيضانات، ما يحول الشوارع إلى مجاري مائية ويهدد سلامة السكان والممتلكات. هذه الظاهرة ليست وليدة عامل واحد، بل نتيجة مجموعة من الأسباب منها الطبيعية وأخرى بشرية تتداخل فيما بينها وتتصاعد آثارها مع التوسع الحضري السريع .
في بعض الحالات تشهد بعض المدن تهاطلات مطرية كثيفة ( كما حدث في آسفي) خلال فترات زمنية قصيرة، ما يفوق قدرة شبكات الصرف (المخنوقة اصلا) على استيعاب المياه، فتتجمع بسرعة في الطرقات والأحياء السكنية المبنية في بعضها بمجاري مياه قديمة .
تعاني بعض المدن من شبكات صرف قد تكون قديمة وغير متوازنة مع الصبيب المحتمل ، بعضها مسدود بسبب الإهمال أو تراكم النفايات نظرا لعدم الصيانة الدورية ، ما يؤدي إلى ارتداد المياه وحدوث الفيضانات مع موجات مطر قوية.
قلة المساحات الخضراء وانتشار الإسفلت والخرسانة يقللان من قدرة الأرض على امتصاص المياه، فتتحول الأمطار إلى سيول سطحية تتجه مباشرة نحو المنحدرات.
و تبقى الكارثة الكبرى هي تشييد بعض الأحياء السكنية في مناطق طبيعية لتصريف السيول و غلق مجاري بعضها ما يعطل المسار الطبيعي للمياه، ويجعل هذه المناطق أكثر عرضة للغرق عند هطول الأمطار.
بموازات ما سبق ينظاف رمي المخلفات في الشوارع و تراكمها في قنوات الصرف الصحي و غياب الصيانة الدورية يؤدي إلى انسدادها، فتتراكم المياه بسرعة وتخرج عن السيطرة خلال فترات قليلة من الأمطار.
الفيضانات في المدن لم تعد حوادث استثنائية، بل ظاهرة متكررة تستدعي تخطيطا حضريا أفضل و وعي كبير بشؤون التسيير ، وتحديثا مستمرا لشبكات الصرف، مع تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على نظافة المرافق العامة.
الله يهدينا كاملين ، فكلنا نتحمل مسؤولية ما يقع .