هل يترشح المغرب لمنصب امين عام الامم المتحدة 2027 وما مكاسب الخطوة للمغرب وافريقيا والعالم العربي؟
#المحور24
أطلقت الامم المتحدة في الخامس والعشرين من نوفمبر 2025 المسار الرسمي لاختيار الامين العام الجديد الذي سيباشر مهامه مطلع يناير 2027. ومع بداية هذا المسار عاد الحديث بقوة حول احتمال دخول المغرب غمار المنافسة بمرشح وطني، في ظل تزايد الدعوات الافريقية المطالبة بحضور اكبر للقارة في مراكز القرار داخل المنظمة الدولية.
فكرة ترشيح شخصية مغربية لم تعد مجرد تحليل اعلامي، بل تحولت الى احتمال جدي يتم تداوله في اكثر من مسار دبلوماسي. مثل هذه الخطوة، اذا تقرر اعتمادها رسمياً، ستحتاج الى حشد سياسي واسع يبدأ بالحصول على دعم الدولة نفسها او مجموعة دول، ثم تقديم تصور واضح لرؤية المرشح وقدرته على اقناع مجلس الامن، خصوصاً الدول دائمة العضوية، قبل مواجهة منافسين بارزين من حجم ميشيل باشيليه وريبيكا غرينسبان ورافائيل غروسي.
ايجابيات الخطوة المحتملة تتجاوز البعد الرمزي. فترشيح المغرب يمكن ان يشكل منعطفاً في مسار حضور افريقيا داخل المنظمات الدولية. القارة، التي تضم اكثر من مليار ومئتي مليون نسمة، ما زالت تطالب بتمثيل منصف في مواقع القيادة داخل الامم المتحدة. ظهور مرشح افريقي يتمتع بتجربة دبلوماسية معتبرة قد يفتح الباب امام ادماج اوسع لملفات القارة، مثل الامن الغذائي، تغيّر المناخ، السلم الاهلي، وتطوير البنى الاقتصادية.
بالنسبة للمغرب، يمكن ان يمثل الترشح فرصة لابراز الدور الذي لعبته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الماضية في عدد من القضايا الاقليمية، سواء في افريقيا او الشرق الاوسط. المشاركة في هذا السباق قد تقدم صورة عن بلد يراكم خبرة في الوساطة وتحقيق التوازنات، وتوسيع التعاون جنوب جنوب، وهي عناصر قد تمنح الرباط وزناً تفاوضياً اكبر داخل مؤسسات الامم المتحدة حتى في حال عدم الفوز بالمنصب.
اما عربياً، فقد ينعكس الترشح في اعادة طرح فكرة توسيع الحضور العربي داخل المراكز القيادية الدولية. فالعالم العربي يمثل مساحة جغرافية وسياسية محورية ولكنه لم يحظ بعد بوزن كاف في مؤسسات الامم المتحدة. وجود مرشح مغربي يمكن ان يعيد التوازن ويسمح بادخال مقاربات جديدة لمعالجة قضايا المنطقة وعلى رأسها التنمية والامن والاستقرار الاقليمي.
بوجه عام، فان دخول المغرب المنافسة، اذا تم، قد يفتح صفحة جديدة في الحضور الافريقي والعربي داخل المنظمة الدولية، ويعزز النقاش حول ضرورة اصلاح منظومة الامم المتحدة بما يعكس التغيرات الجارية في العالم وتوازناته الجديدة.