الدبلوماسية المعرفية بين أمزميز وأمستردام: عندما تتحول التنمية إلى لغة للتقارب بين الشعوب

Oplus_16908288
0

#المحور24

متابعة: ب.ق

في زمن تتقاطع فيه السياسة بالمعرفة، وتتحول التنمية إلى أداة من أدوات الدبلوماسية الناعمة، شهدت منطقة أمزميز حدثاً نوعياً حمل في طياته أبعاداً تتجاوز حدود التعاون الأكاديمي إلى آفاق السياسة الثقافية العالمية. فقد احتضنت قاعة العرض بفندق الزيتونة لقاءً جمع بين المركز الهولندي Sioo ومؤسسة نور للتنمية المستدامة، تحت إشراف الأستاذة فاطمة الزهراء زرابة، في تجربةٍ جسّدت معنى الدبلوماسية المعرفية التي تبني الجسور بالعلم والتفاهم لا بالخطاب السياسي التقليدي.

هذا اللقاء لم يكن مجرد عرضٍ لتقرير ختامي، بل ممارسة فكرية تُمتح من عمق الحوار بين الشمال والجنوب، بين أمستردام التي تسائل ذاتها حول تجديد الفكر الإداري، وأمزميز التي تفتح ذراعيها لتجعل من التنمية مساراً إنسانياً مشتركاً. لقد تحوّل اللقاء إلى نموذجٍ من التفاعل السياسي غير الرسمي، حيث يُعاد تعريف القوة الناعمة في شكلها الأرقى: قوة المعرفة.

الوفد الهولندي المشارك، المكوَّن من فيلفريد فرفاي، عيادة دو ريدر، كارن كرامر، والحسين أيت الشط، قدّم رؤيةً متقدمة حول مفهوم التغيير المستدام، بينما مثّلت الأستاذة زرابة الوعي المغربي القادر على استيعاب التجارب العالمية وإعادة إنتاجها في سياق محلي يحترم خصوصيته الثقافية. ومن خلال إدارتها المتميزة للنقاش، حولت اللقاء إلى مختبرٍ مفتوحٍ للأفكار والسياسات التنموية البديلة، مؤكدةً أن القيادة ليست سلطة بل خدمة، والتنمية ليست مشروعاً بل فلسفة حياة.

وفي عمق هذا الحوار، بدا واضحاً أن ما يجري بين مؤسسة نور وSioo هو أكثر من تبادل خبرات، إنه تأسيسٌ لشراكة استراتيجية تقوم على التفاهم الثقافي والسياسي، حيث تتحول التنمية إلى فعل دبلوماسي هادئ يعزز مكانة المغرب كفاعلٍ مسؤولٍ في بناء جسور التعاون الدولي.

لقد كشف اللقاء أن التحول الحقيقي لا يُقاس بالوثائق أو التقارير، بل بمدى نجاحه في إنتاج وعيٍ مشتركٍ يؤمن بأن التنمية لا تُفرض من الخارج، بل تُبنى من الداخل بروحٍ تشاركية تحترم الإنسان .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.