حين يتجسد الأرانب في مرايا الطفولة: مسرحية أرنوب اللهلوب بين البراءة والتحايل
#المحور24
متابعة: بدر قلاج… مراكش
في مساء مسرحي استثنائي، احتضن المركز الثقافي بأبي الجعد يوم الأحد الماضي 7 شتنبر الجاري، عرض مسرحية أرنوب اللهلوب، التي قدمتها فرقة قدم مسرح أيوب سمسمة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل ـ قطاع الثقافة. العرض، الذي أبدع في تأليفه وإخراجه وليد مزوار، لم يكن مجرد فرجة موجهة للصغار، بل كان محاولة فلسفية لقراءة عالم الطفولة في تلاقيه مع دهاء الأرنب ورمزية المكر المحبب.
الخشبة كانت شاهدة على أداء متألق لكل من الفنان الأنيق جمال كنت، وزهير خاشع الرحمان، وعبد العاطي كرداح، الذين تقمصوا أدوارهم بقدرة مدهشة على مزج الفكاهة بالرسالة التربوية. أما خلف الكواليس، فقد صنعت الفنانة المتألقة حياة غافري توازناً دقيقاً من خلال إدارتها المحكمة للجولة، بينما أضفت الفنانة زبيدة بنقزو لمستها الخاصة في مجال العلاقات العامة، لتشكل بذلك جسراً بين العمل وجمهوره.
السينوغرافيا، التي حملت توقيع رشيد سيراج، جاءت كلوحة بصرية تنقل المتلقي إلى عالم طفولي نابض بالبراءة، حيث تتجاور الألوان الزاهية مع الديكور البسيط، في إحالة إلى أن الجمال أحياناً يكمن في البساطة، وأن السرد المسرحي لا يكتمل إلا حين تترجم المشاهد إلى لغة بصرية.
إن أرنوب اللهلوب ليست مجرد حكاية عن أرنب ماكر، بل هي حكاية عن الإنسان الصغير وهو يختبر أولى علاقاته مع مفاهيم الخداع، الدهاء، والانتصار للذكاء على القوة. وهنا تكمن الفلسفة: كيف يمكن للمسرح أن يمنح الأطفال أدوات أولية لفهم الحياة، لا كقوالب جامدة، بل كمساحة لتعلم التفكير النقدي واكتشاف الذات؟
بهذا المعنى، يظل العرض أكثر من مجرد متعة مسرحية؛ إنه درس في الجمال والتربية، ودعوة للتأمل في قدرة المسرح الطفولي على فتح آفاق واسعة للتفكير، حتى وإن كان موضوعه “أرنوب اللهلوب”.


