وما جزاء الإحسان إلا الإحسان…

Oplus_16908288
1

#المحور24

بقلم مراد عشة

*وما جزاء الإحسان إلا الإحسان*… بهذا الوعد الرباني السامي تتجلى حكمة الحياة في أبهى صورها، حيث يعود إليك لاحقا الخير الذي تبذله في دروب الحياة الصعبة أضعافًا مضاعفة. فالإحسان إلى الآخرين ليس مجرد فعل عابر، بل هو نور يضيء طريقك في أيام الظلام، وبلسم يشفي جراح القلب حين تعصف بك شدائد الفقر والضعف. إن صبرك وتوكلك على الله وأناة روحك في إسعاد من حولك تصنع من حسناتك جسرًا يرفعك فوق محن الدهر، فتجد الحنان والتقدير محيطين بك في كل حين، وكأنما المحبة التي تمنيتها طالما هيأت الأرض لزرعها في قلوب الناس بعملك النقي ورضى الخالق عنك.

” شعيب غمصي ” حديث الاعلام المغربي، بسبب موقف هو جزء من موافقه الكثيرة التي لم تأخد نفس الاهتمام اليوم ، فمن زوايا الحياة الصعبة، حيث الألم يُكسر الروح ويُغرق القلب في ظلمات الفقر والحرمان، ولد شعيب غمصي، ذلك الشاب الذي تحدى قسوة القدر وصرامة الظروف، ليكون مثالًا حيًا على قوة الإرادة وصدق الطموح. نشأ بين والده الأعمى، الذي فقد نعمة البصر وابنه في سن صغير، وأمه التي لم تفقد يومًا إيمانها بالله أن ابنها سيسير على درب النور النجاح والمجد لينقدهم من حياة ” الكاريان ” إلى حياة يتمناها كل ” إنسان ”

 

شعيب لم يكن كباقي الشباب، فقد قرر أن يسير في طريق الحلال والعمل الشريف، وأن يعتمد على نفسه واجتهاده ليشق دربه نحو القمة. كانت مراحل حياته مليئة بالكفاح والصبر، وعندما عجز عن شراء الكتب الدراسية في المستوى الرابع، كان أستاذه هو المنقذ، حيث دعم صنيعه آنذاك، واشترى له الكتب المدرسية في سرية تامة جاعلا الأجر مع الله ودون علم باقي التلاميذ، فكان هذا الدعم بذرة الأمل التي نمت لتصبح شجرة النجاح التي تظلل حياة شعيب.

 

تصدى شعيب لكل العراقيل، فظروفه القاسية لم تنل من عزيمته، بل كانت دافعًا يستنهض فيه الروح ويزيد من إيمانه بأن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملا. هذا الإيمان هيأ له أرضية النجاح في عالم صناعة المحتوى، حيث أصبح أحد أفضل المؤثرين الاجتماعيين في المغرب ، وقصة نجاحه أضحت منارات تبعث الأمل في قلوب الشباب الذين يرون فيه نموذجًا يُحتذى.

 

في الفيديو الذي انتشر بسرعة الخيل العربي الاصيل، استعرض شعيب روحه العطوفة، حين رد الجميل لأستاذه بالهدية الأقدس، عمرة مباركة، بعد أن قالت دموعه ودموع الأستاذ الكثير عن قيمة الوفاء والعرفان. لم يكن هذا التكريم مجرد لمسة شخصية، بل صنع إلهامًا كبيرًا في نفوس الشعب المغربي، الذين تداولوا الحدث في الصحف والقنوات، ليصبح حديث الوطن وأيقونة الإصرار والوفاء.

 

شعيب غمصي يعبر لنا بكل تفاصيل حياته أن الطريق إلى المجد ليس مفروشًا بالورود، بل محفوف بالتحديات التي تُقاد بقوة الإيمان، النية الصادقة، والاجتهاد الدائم. هو بطل من نوع خاص، فقد رفع رأس أسرته وأجبر الإحباط على الانسحاب من حياته، ليكتب قصته بحروف من ذهب عن الإصرار، العرفان، والعمل الذي لا يعرف الكلل. وأعطى عبرة للمغاربة جميعا ان يتعلموا فعل الخير ونسياته لعلهم يلقونه فيما يأتي من حياتهم وربما تكون النفوس أحوج اليه حينها، لذلك كان شعيب يختم معظم فيديوهاته مرددا ” دير الخير تلقاه ”

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. مراد عشة يقول

    شعيب غمصي صديق منذ أكثر من 12 سنة أعرفه قبل الشهرة وبعدها، لم يغيره ذلك طرفة عين عن فعل الخير والتأسي بعقبات الماضي وجعلها نورا لفتح كريات الآخرين.. هذا العمل سيكون سماء تمطر على قلوب أناس يصنعون بنصينعه حتى يسود الخير ان شاء الله
    شكرا جريدة المحور 24 على نشر مقالي تحية طيبة لكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.