السياحة و الحفاظ على فضاءات نظيفة

0

#المحور24
فصل الصيف عند كثير من الأسر المغربية يعني السفر، الاستجمام، والبحث عن فسحة من الحرية خارج روتين المدن. غير أن هذه الحرية تتحول أحيانًا إلى سلوكيات فوضوية تزعج الساكنة المحلية، سواء في القرى النائية أو على الشواطئ، حيث يُترك وراء المصطافين إرث من القمامة والتلوث، فتتحول الفضاءات الطبيعية إلى بؤر عشوائية تُفقدها رونقها.
هذا المشهد يطرح أكثر من سؤال: أين اختفت حملة “بونظيف” التي كانت تُعد عنوانًا للتحسيس بأهمية النظافة؟ وهل كانت فعلًا مشروعًا لترسيخ ثقافة بيئية، أم مجرد حملة تسويقية موسمية انتهت بانتهاء ميزانيتها؟
صحيح أن المواطن يتحمل قسطًا من المسؤولية، غير أن دور المؤسسات أكبر بكثير. غياب التأطير، ضعف التجهيزات، وقلة الموارد البشرية، كلها عوامل جعلت السلوكيات السلبية تتفاقم. فالبيئة لا تُصان فقط بقرارات فوقية، بل بثقافة جماعية قوامها الوعي، والاحترام، والانخراط الإيجابي.
ما يثير القلق أن المجتمع المدني تراجع عن لعب دوره الحيوي في التحسيس والتثقيف، تاركًا الساحة لممارسات فردية مشينة. الجمعيات التي كان يفترض أن تُواكب المواطن بحملات توعية، وأن تُعيد صياغة العلاقة بين السياحة والبيئة، صارت هي الأخرى غائبة أو تشتغل بمنطق المناسبات، دون رؤية أو استمرارية.
لا يمكن اختزال التوعية البيئية في مهرجانات مؤقتة أو أيام رمزية للتنظيف. المطلوب اليوم هو استراتيجية مستدامة:
إدماج التربية البيئية في المناهج الدراسية.
إطلاق برامج إعلامية عبر القنوات الرسمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
خلق منصات إلكترونية لتسهيل التبليغ عن المخالفات البيئية.
تشجيع مبادرات شبابية تطوعية بآليات تحفيزية دائمة.
إشراك المواطنين في تصميم الحملات بدل الاقتصار على قرارات فوقية.
ما التحديات الحقيقية التي تواجه الجماعات المحلية في تنزيل سياسات بيئية فعالة؟
ما هي النماذج الناجحة للعمل الجمعوي البيئي التي يمكن الاقتداء بها؟
كيف تُمنح شارات الاستحقاق البيئي، وما المعايير التي تحكم ذلك؟
إن ترسيخ الوعي البيئي لن يتحقق ببهرجة إعلامية ولا بميزانيات تُصرف في مواسم معينة، بل بالوعي اليومي البسيط: أن أجمع قمامتي بعد الاستجمام، أن أساهم في نظافة المكان كما وجدته، وأن أعتبر حماية الطبيعة مسؤولية جماعية لا مجرد واجب مؤسساتي.
النظافة ليست شعارًا عابرًا، بل ثقافة وسلوك يومي. فهل نحتاج فعلًا إلى “حملة بونظيف” جديدة، أم إلى وعي جماعي يجعل من بونظيف أسلوب حياة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.