عندما تحول العجلة في رمي القمامة إلى أذية جيراننا: سلوك عابر بأثر غائر
#المحور24
في أزقتنا وأحيائنا السكنية، تتكرر يوميًا مشاهد بسيطة في ظاهرها، لكنها تبين في عمقها سلوكيات نفعية عابرة تخدش الجمال العام وتزرع البغضاء بين السكان. ولعلّ أبرز هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا، رمي النفايات في غير أماكنها المخصصة؛ سلوكٌ تبدأ خيوطه من البيوت وتكتمل تفاصيله في أزقة الحي.
تبدأ القصة حين تُكلّف بعض الأمهات أبناءهن الأطفال بمهام منزلية بسيطة، كأخذ كيس القمامة إلى الحاوية المخصصة. غير أن هؤلاء الأطفال، وبحكم ارتقابهم الحثيث لمواعيد اللعب مع أصدقائهم وعجلتهم التي تسبق خطواتهم، يتخلصون من الأكياس في أول مساحة تصادفهم — سواء كانت جانب الطريق أو على رصيف أول منزل يواجههم — ليغادروا المكان سراعًا دون الاكتراث لما خلفوه وراءهم.
هذا التصرف الناجم عن طيش الأطفال وعجلتهم يحمل أضرارًا بالغة؛ فهو لا يكتفي بتشويه المنظر العام ونشر الرائحة الكريهة، بل يلحق ضررًا مباشرًا بالسكان الذين شاءت الأقدار أن تكون أرصفة منازلهم مجمّعًا عشوائيًا لهذه الأكياس. والأخطر من ذلك، أن هذا الفعل يعرض الأطفال أنفسهم لأذى معنوي؛ فنحن نسمع بين الفينة والأخرى دعوات غاضبة من الأهالي المتضررين على من يتسبب في تشويه منازلهم، وهي دعوات قد تصيب هؤلاء الصغار وهم لا يدركون حجم الأذى الذي تسببوا فيه.
مسؤولية نبيلة ودائرة لا تنتهي
إن حل هذه الظاهرة يكمن في نقطة البداية: البيت والأم.
التوعية والرقابة: ينبغي للأمهات والآباء عدم الاكتفاء بإعطاء الأوامر بالرمي، بل التأكيد الصارم على الأبناء بضرورة وضع القمامة داخل الحاوية المخصصة مهما كانت الدواعي.
غرس المبادئ: تذكير الأطفال بأن نظافة الشارع من نظافة البيت، وأن إيذاء الجار بسلوك عابر هو إساءة للمجتمع بأكمله.
إن الحياة دين ووفاء؛ فإذا أذيت غيرك اليوم بسلوك غير مسؤول، فقد يدور الزمان ويصلك الأذى من غيرك في موقف آخر. النظافة ليست مجرد تفريغ للحاوية، بل هي قيمة أخلاقية تبدأ من الوعي وتكتمل بالاحترام المتبادل بين أفراد الحي الواحد.