محمد الزرقطوني : زهرة المقاومة المغربية
#المحور24
الشهيد محمد الزرقطوني هو أحد أبرز رموز المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي، واسم محفور في ذاكرة النضال الوطني، لما قدّمه من تضحيات جسام في سبيل تحرير الوطن واسترجاع كرامته.
وُلد محمد الزرقطوني سنة 1920 بمدينة الدار البيضاء، وترعرع في وسط شعبي ووطني، تشرّب فيه حب الوطن وروح المقاومة، ما جعله ينخرط منذ شبابه في العمل النضالي.
انخرط الزرقطوني في صفوف الحركة الوطنية مبكرًا، وكان أحد المؤسسين الفاعلين لـ”جيش التحرير المغربي”، وساهم في تنظيم العمليات الفدائية ضد رموز الاستعمار ومصالحه، خاصة في مدينة الدار البيضاء.
لُقّب بـ”رجل الظل”، نظراً لطابعه السري الدقيق، وقدرته الكبيرة على التخطيط والتنسيق بين خلايا المقاومة. عرف بشجاعته الفائقة، وحرصه على كتمان الأسرار، وكان يشكّل مصدر رعب للإدارة الاستعمارية التي وضعته على رأس لائحة “المطلوبين”.
في سنة 1954، وبعد عملية مطاردة عنيفة، وقع الزرقطوني في قبضة القوات الاستعمارية. ورفض رغم التعذيب المفرط أن يبوح بأسرار المقاومة أو يشي برفاقه، فاستشهد تحت التعذيب الوحشي، ليلتحق بقافلة شهداء الوطن.
استشهاد الزرقطوني شكل لحظة فارقة في تاريخ المقاومة المغربية، وأثار موجة غضب شعبي عارم. وخلّد المغاربة ذكراه كرمز للفداء والتضحية، فأُطلق اسمه على شوارع ومؤسسات تعليمية في مختلف المدن.
محمد الزرقطوني لم يكن مجرد مقاوم، بل أسطورة وطنية، تجسدت فيها معاني الصبر، والشجاعة، والإخلاص لقضية الوطن، ليظل اسمه منقوشاً في الذاكرة الوطنية، وملهماً لأجيال من الأحرار.