الدكتور الصنايبي يبعثر أوراق “البيجيدي” بأسئلة جريئة وصادمة

0

#المحور24

في الوقت الذي تمضي فيه الدبلوماسية المغربية قُدمًا وبخطى ثابتة نحو ترسيخ سيادتها الوطنية، اختار الدكتور الصنايبي أن يضع الأصبع على الجرح، وأن يفتح ملفات مسكوتًا عنها، بأسئلة جريئة أحرجت “العدالة والتنمية” ومَن يدور في فلكه من رموز تيار الإخوان.

الصنايبي، المعروف بقراءته العميقة وتحليله المتزن، لم يكتفِ بإبداء الرأي بل تجاوز ذلك إلى طرح تساؤلات مفصلية شغلت الرأي العام، من أبرزها:

“هل عبثًا التقت شهادات الإخوان في المغرب على مدح البوليساريو والتقليل من خيانة قادتها؟”

وهو سؤال يعكس حالة من التناقض بين الخطاب الإخواني وبعض المواقف المتسربة من منابر محسوبة على “البيجيدي”، في وقت تُخاض فيه معركة دبلوماسية شرسة لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية تهدد أمن واستقرار المنطقة.

ثم جاءت القنبلة السياسية، عبر سؤال أكثر جرأة وخطورة:

“هل يُحضّر الإخوان لخريطة انتخابية في الأقاليم الجنوبية لما بعد مرحلة الحكم الذاتي؟”

هنا، لم يعد السؤال مجرد تحليل نظري، بل ربط الدكتور الصنايبي بين تحركات غير مفهومة لبعض رموز الإخوان وقراءات مستقبلية لما قد يحدث في الأقاليم الجنوبية بعد ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي، ليطرح فرضية مفادها أن هناك “مشروعًا انتخابيًا خفيًا” يُراد له أن يشتغل بهدوء، تحت غطاء مغاير، ولكن بمنطق قديم.

جماعة الإخوان وإن كانت قد حلّت نفسها في مصر وأقرت بأخطائها، إلا أن طريقة اشتغالها في بعض الدول لا تزال تعتمد نفس المنهج القديم ولكن بواجهة مختلفة، وهو ما قد يغيب عن المتابع العادي، لكنه لا يمر دون أن يُفككه الصنايبي بجرأة.

“لماذا حين تختلف مع أحد رموز الإخوان في نقطة ما، تتحول مباشرة إلى عدو شرس وتُتهم بالخيانة؟”

سؤال يفتح النقاش حول ضيق صدر بعض التيارات الإسلامية للنقد أو الاختلاف في الرأي، رغم أن الخلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية، ما دام الجميع يشتغل ضمن ثوابت الدولة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، نصره الله.

رسالة الصنايبي واضحة: يمكن أن نختلف، أن ننتقد، أن نتحاور… لكن القرار السيادي في القضايا الكبرى يظل بيد جلالة الملك، باعتباره رمز الدولة وضامن وحدتها الترابية، وأي تجاوز لهذا المنطق يدخل في باب “المناكفة السياسية” التي قد تضر أكثر مما تنفع.

بكل جرأة، نجح الدكتور الصنايبي في بعثرة أوراق “البيجيدي”، وحرّك مياهًا راكدة، بأسئلة تحتاج إلى أجوبة واضحة لا تحتمل الغموض، لأن المرحلة تتطلب الوضوح والصدق، لا الغموض والتقية السياسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.