موجة حرّ خانقة بمراكش تدفع إلى ارتفاع صاروخي في مبيعات المكيفات… والحرارة لم ترحم من لا يملك مكيفاً
#المحور24
تشهد مدينة مراكش منذ أيام موجة حرّ غير مسبوقة، بلغت معها درجات الحرارة مستويات قياسية، حيث تحدثت مصادر عن بلوغها 45 إلى 46 درجة في الظل، في حين أن درجات الحرارة تحت أشعة الشمس المباشرة لا تُطاق، ما جعل حياة المواطنين اليومية أشبه بالتحدي، سواء داخل المنازل أو أثناء التنقل والعمل.
هذا الوضع المناخي دفع العديد من المواطنين إلى التهافت على اقتناء أجهزة تكييف الهواء، مما تسبب في ارتفاع صاروخي في مبيعات المكيفات بمختلف المتاجر والأسواق المتخصصة. وأفاد عدد من الباعة أن الطلب تجاوز العرض في بعض المحلات، بل إن بعض الأنواع نفدت بالكامل بسبب الإقبال الكبير.
وتحوّل جهاز المكيف من كونه “وسيلة رفاهية” إلى “ضرورة معيشية”، خاصة في هذه المدينة المعروفة بطابعها الصحراوي وشمسها اللاهبة صيفاً. ويصف البعض الوضع بسخرية قائلين: “كل مراكشي لم يشتر مكيفاً سيمر من عين الإبرة!”، في إشارة إلى صعوبة تحمّل الحرارة دون وسائل التبريد.
غير أن هذا الإقبال يكشف أيضاً عن مفارقة اجتماعية مؤلمة، إذ لا يمتلك الجميع القدرة المالية على اقتناء جهاز تكييف، ناهيك عن مصاريف استهلاك الكهرباء المرتفعة التي يُضيفها على كاهل الأسر ذات الدخل المحدود. في ظل ذلك، يبقى الكثير من المواطنين عرضة للحرارة القاتلة، خاصة كبار السن والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.
الواقع يدفع لطرح سؤال جاد: هل أصبح التكييف حكراً على القادرين فقط؟ وهل يمكن الحديث مستقبلاً عن آليات دعم أو بدائل جماعية للتخفيف من وطأة الحرّ على الفئات الهشة، خاصة في المدن الداخلية المعروفة بمناخها القاسي؟
في انتظار ذلك، تستمر موجة الحر في فرض إيقاعها القاسي على يوميات المراكشيين، وتبقى “المكيفات” ملاذاً من نار الصيف… لمن استطاع إليها سبيلاً.