فجوات تشريعية تهدد الاستخدام الذكاء الاصطناعي في المغرب
#المحور24
أطلقت دراسة أكاديمية حديثة ناقوس الخطر بشأن الإطار القانوني المتعلق بالذكاء الاصطناعي في المغرب، معتبرة أن المنظومة التشريعية الحالية، رغم احتوائها على بعض النصوص المؤطرة للمعطيات الرقمية، لا تزال غير كافية لمواكبة التحديات المتزايدة التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.
الدراسة التي نُشرت في العدد الجديد من مجلة الباحث للدراسات والأبحاث العلمية، تحت عنوان “تطوير الإطار القانوني للذكاء الاصطناعي في المغرب.. دراسة تحليلية للمستقبل الرقمي ودروس من التجارب الدولية”، أعدّها الباحث محمد مشنك، طالب دكتوراه في القانون بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش.
وأشار الباحث إلى أن القوانين المعمول بها حالياً، مثل القانون الجنائي المعدل رقم 07.03، وقانون التبادل الإلكتروني رقم 53.05، وقانون حماية المعطيات الشخصية رقم 08.09، وقانون الأمن السيبراني رقم 05.30، تظل محدودة الأثر في مواجهة ما وصفه بـ”التطور التقني المتسارع والخارج عن السيطرة في بعض الأحيان”.
وأكد مشنك أن غياب إطار قانوني متكامل ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي في المغرب يفتح المجال أمام “ممارسات غير أخلاقية، كالتلاعب بالبيانات، أو اتخاذ قرارات تلقائية قد تنتهك حقوق الأفراد دون رقابة قانونية واضحة”، مشدداً على أن الوضع الراهن يفرض مراجعة شاملة وسريعة للمنظومة القانونية.
كما دعت الدراسة إلى تأسيس هيئة وطنية مستقلة تُعنى بتنظيم الذكاء الاصطناعي، تتوفر على صلاحيات تقييم المخاطر، وتتولى وضع معايير وإرشادات ملزمة للاستخدام، على أن تتمتع هذه الهيئة بالاستقلالية الكاملة لتضمن الحياد والشفافية في تعاملها مع هذه التكنولوجيا الحساسة.
وفي ما يخص التحديات المرتبطة بالخصوصية، شددت الدراسة على ضرورة تشديد القوانين لحماية المعطيات الشخصية في ظل اتساع استخدام تقنيات تعتمد على تحليل البيانات الضخمة والتعرف على الوجوه، مشيرة إلى أن استمرار العمل بالقوانين الحالية دون تطويرها قد يعرض المواطنين لمخاطر التجسس أو التمييز.
من جهة أخرى، حذّرت الورقة العلمية من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، معتبرة أن الأتمتة المتزايدة قد تؤدي إلى اندثار وظائف تقليدية، مما يستوجب سن سياسات عمومية تركز على التأهيل وإعادة التكوين المهني، وإدراج المهارات الرقمية ضمن المناهج التعليمية.
كما شددت على أهمية التعاون الدولي في هذا المجال، بالنظر إلى الطبيعة العولمية للذكاء الاصطناعي، داعية إلى إبرام شراكات استراتيجية لتبادل الخبرات ووضع معايير قانونية مشتركة تواكب التغيرات التقنية وتحمي المستخدمين.
واختتمت الدراسة بمجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة مراجعة النصوص التشريعية بشكل معمّق، وتطوير قوانين جديدة تتماشى مع المعايير الدولية، مع التأكيد على ضرورة إدماج البعد الأخلاقي والحقوقي في كل مراحل تنظيم الذكاء الاصطناعي داخل التراب الوطني.