المغرب وباكستان: نحو شراكة استراتيجية في مجال الدفاع
#المحور24
تستعد المملكة المغربية وجمهورية باكستان الإسلامية للتوقيع على اتفاقية عسكرية ضخمة خلال الفترة القليلة المقبلة، في خطوة تعكس التقارب المتزايد بين البلدين في المجالين الدفاعي والاستراتيجي، وتؤشر على تطور نوعي في التعاون الثنائي الذي يشمل الصناعة العسكرية والتدريب وتبادل الخبرات.
وحسب ما كشفته مصادر عسكرية مطلعة للمرصد الأطلسي للدفاع، فإن هذه الاتفاقية ستكون الثانية من نوعها بين الرباط وإسلام آباد، حيث تم توقيع اتفاقية سابقة قبل عدة سنوات، أرست قواعد التعاون الأولي بين الجانبين. غير أن الاتفاقية الجديدة تأتي في سياق دولي وإقليمي متغير، وتشمل مجالات أكثر عمقاً، من أبرزها الصناعات الدفاعية المشتركة، وتطوير القدرات التقنية، وتنظيم تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة، إلى جانب تبادل الخبرات والبعثات التكوينية.
هذا التقارب المغربي–الباكستاني لا يخلو من دلالات سياسية، خاصة في ظل مواقف بعض الدول المؤثرة في المنطقة. فقد لوحظ مؤخراً أن الجزائر دعمت بقوة الموقف الهندي في عدد من المحافل الدولية، بما في ذلك منظمة التعاون الإسلامي، وامتنعت عن دعم القرارات التي تدين الهند بسبب تجاوزاتها في إقليم كشمير، بل ومررت قرارات تدين باكستان في هذا السياق.
ويُقرأ هذا التحرك المغربي–الباكستاني من زاوية التوازنات الجيوسياسية الجديدة، حيث تسعى الرباط إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية بعيداً عن المحاور التقليدية، في حين تسعى إسلام آباد إلى تعزيز حضورها في العالم العربي والإفريقي من بوابة المغرب، الذي يُعد قوة إقليمية صاعدة في المجال العسكري.
من المتوقع أن تفتح هذه الاتفاقية المجال أمام نقل التكنولوجيا العسكرية الباكستانية إلى المغرب، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الملكية في ميادين محددة، لا سيما في مجال التصنيع المحلي والتدريب العملياتي، وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة لتقوية صناعتها الدفاعية الوطنية، والتحرر التدريجي من التبعية التامة للخارج.
الاتفاقية المرتقبة تمثل أكثر من مجرد تعاون عسكري، بل تعكس تحالفاً استراتيجياً ناعماً يقوم على المصالح المشتركة والتفاهم السياسي، في وقت تتقاطع فيه التحالفات الإقليمية مع التحديات الأمنية المتصاعدة.