رسالة تاريخية نادرة تثير الجدل: توقيع السلطان مولاي إسماعيل يعيد رسم خريطة العلاقات بين المغرب وبريطانيا
#المحور24
أثارت رسالة تاريخية نادرة موجة من الاهتمام خلال الأيام الأخيرة، بعدما تم تداول أخبار تفيد بأن سيدة أعمال مغربية ثرية قامت بشرائها خلال جولة سياحية. الوثيقة المثيرة، التي تعود إلى ديسمبر من عام 1720، تحمل توقيع السلطان المغربي مولاي إسماعيل، وتعد من بين الشهادات الدبلوماسية النادرة التي شكلت منعطفاً في العلاقات بين المغرب وبريطانيا.
مضمون الرسالة..

الرسالة وُجهت من السلطان مولاي إسماعيل إلى السفير البريطاني «شارلز ستيوارت»، مبعوث الملك جورج الأول إلى المغرب، في وقت كانت فيه العلاقات بين البلدين تشهد توتراً حاداً، على خلفية احتجاز أسرى إنجليز في مدينة مكناس، حيث استُخدموا في تشييد ملحقات قصر السلطان وبعض المنشآت الأخرى.
من خلال هذه الرسالة، عرض السلطان مبادرة لإنهاء الخلاف وفتح باب الهدنة، تمهيداً لتوقيع معاهدة سلام بمشاركة مباشرة من المولى إسماعيل في صياغة بنودها. وقد اعتُبرت الرسالة، بحسب خبراء، ذات قيمة تاريخية تفوق بكثير المبلغ المعروض لاقتنائها.
الرسالة كانت بمثابة الخطوة الأولى نحو تقارب دبلوماسي فعّال، تُوّج في يناير 1721 بتوقيع اتفاق سلام في مدينة سبتة، بعد استقبال رسمي للوفد البريطاني داخل القصر الملكي بمكناس. وجاء الاتفاق تتويجاً لحسن نية السلطان، الذي أفرج لاحقاً عن 296 أسيراً بريطانياً، كانوا قد شاركوا في تشييد المرافق الملكية.
كما تضمن الاتفاق بنوداً لحماية السفن الأجنبية، خصوصاً البريطانية، التي تعبر السواحل المغربية، وذلك في وقت كانت فيه تهديدات القراصنة، وعلى رأسهم قراصنة «سلا»، تشكل خطراً حقيقياً على الملاحة الدولية.
ورغم أن بعض المصادر أكدت أن الرسالة تم اقتناؤها من طرف سيدة مغربية ثرية، فإن معلومات أخرى تشير إلى أن الوثيقة ما تزال معروضة للبيع، وقد تكون قيمتها مرشحة للارتفاع، خاصة إذا تم ضمّها إلى مجموعة رسائل أخرى من الفترة نفسها. ذلك أن بعض هواة اقتناء الوثائق التاريخية لا يفضلون شراء الرسائل المفردة، بل يبحثون عن مجموعات متكاملة تضيف طابعاً توثيقياً أقوى.
ورغم الغموض الذي يلف مصير الرسالة، فإن قيمتها التاريخية تبقى ثابتة، فهي واحدة من الوثائق النادرة التي تحمل توقيع السلطان مولاي إسماعيل، وتفتح نافذة على مرحلة حساسة في تاريخ العلاقات المغربية البريطانية. ومثلها، تحتفظ متاحف في باريس وهولندا والنمسا وإيطاليا بنصوص ورسائل رسمية مماثلة، تعود لعهد سلاطين الدولة العلوية.
إنها ليست مجرد رسالة دبلوماسية، بل وثيقة تختزل فصلاً من تاريخ المغرب، وتكشف عن حنكة سياسية ودبلوماسية جسدها المولى إسماعيل في لحظة حرجة، برؤية استباقية جمعت بين القوة والتفاوض.