أكاديميات كرة القدم: بالمقابل المادي أم بالموهبة؟

0

أكاديميات كرة القدم: هل هي للمقابل المادي أم للموهبة؟

#المحور24

في ظل تزايد عدد الأكاديميات والجمعيات الرياضية التي تهتم بكرة القدم في مختلف مناطق المملكة، يتساءل العديد من الآباء والمهتمين بالرياضة: هل أصبحت هذه الأكاديميات تركز على الجانب المادي أكثر من اكتشاف وتطوير الموهبة؟ وهل حقًا تتبنى فكرة تشجيع الموهوبين الشباب أم أنها مجرد وسيلة لتحقيق أرباح؟

من خلال مراقبة الواقع الحالي للأكاديميات والجمعيات الرياضية، نلاحظ أن الغالبية العظمى منها تشترط على الأباء دفع رسوم مادية مقابل تسجيل أبنائهم والمشاركة في التدريبات. في بعض الحالات، أصبح هذا المقابل المادي شرطًا أساسيًا للانخراط في هذه الأكاديميات، رغم أن هذه الجمعيات تصرح بأنها غير ربحية وتستهدف في المقام الأول تشجيع الرياضة وتنمية المواهب. فما الذي يدفع هذه الأكاديميات إلى فرض هذا المبلغ الكبير على الأباء، خاصة إذا كانت تدعي أنها تسعى لتطوير الشباب دون غايات ربحية؟

على الرغم من أن هذه الأكاديميات تبرر تكاليفها بأنها تغطي مصاريف المدربين، النقل، الوثائق، والتجهيزات الرياضية، إلا أن التساؤل يبقى قائمًا: أليس من المفترض أن يكون الدعم المادي من الجماعات المحلية، المستشهرين، وحتى الدولة كافياً لتغطية هذه التكاليف؟ لماذا تفرض الجمعيات الرياضية رسومًا على اللاعبين في ظل الدعم المادي الذي تتلقاه من جهات أخرى؟

في السابق، كانت المواهب تكتشف بطريقة مختلفة. كان هناك مدربون ومشرفون يتجولون في الأحياء ويزورون الدورات الرمضانية للصغار، يبحثون عن الموهوبين ويقنعون آباءهم بتسجيلهم في الفرق أو الأكاديميات دون مقابل مادي. بل كانت بعض الجمعيات توفر لهم دعماً بسيطاً مثل النقل، المأكل، والملبس لتشجيعهم على الاستمرار. أما اليوم، فقد تغير الوضع بشكل كبير، إذ أصبحت الأكاديميات تعتمد بشكل رئيسي على الانخراط الشهري، وأصبحت الموهبة في بعض الأحيان مجرد مسألة ثانوية.

العديد من المواهب اليوم تضيع بسبب العجز عن دفع الرسوم أو بسبب إغفال الأندية والفرق لكرة القدم لاكتشاف هذه المواهب. ورغم وجود بعض الجمعيات التي لا تزال تهتم بالموهبة وتبحث عن المواهب الحقيقية، إلا أنها تبقى قليلة في مقابل تلك التي تركز على المقابل المادي. وفي هذا الصدد، هناك “الصقور”، وهم أشخاص ذوي خبرة يبحثون عن المواهب ويقومون بتمويلها وتسجيلها في الفرق لأغراض استثمارية، لكنهم يظلّون أملًا لبعض اللاعبين الذين قد يحققون النجاح في المستقبل.

إننا في حاجة ماسة إلى أن تتحلى الجمعيات الرياضية بروح وطنية حقيقية، وأن تضع المصلحة العامة وتطوير المواهب الرياضية في مقدمة أولوياتها. فلا ينبغي أن تكون الرياضة وسيلة لتحقيق الأرباح على حساب الطموحات والمواهب. يجب على الجمعيات أن تعيد النظر في سياساتها المالية وتُعطي الفرصة للمواهب الشابة التي تستحق التوجيه والرعاية، بدلاً من الاكتفاء بتحقيق دخل ثابت من الرسوم الشهرية.

نأمل أن تعمل الجمعيات الرياضية على تفعيل سياسة تهتم بالاكتشاف والتطوير بدلاً من التركيز على المقابل المادي. قد يكون في ذلك نفع كبير للأجيال القادمة ورفعة للرياضة الوطنية في المستقبل.

والسلام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.