إيران والجزائر… محور الاضطراب الذي يؤجج بؤر التوتر في العالمين العربي والإفريقي.

0

17 يونيو 2025
في مشهد جيوسياسي تتقاطع فيه المصالح وتتغذى فيه الأزمات، تبرز إيران والجزائر كحليفين استراتيجيين يشكلان، في نظر العديد من المراقبين، أحد أبرز محاور الاضطراب في المنطقة العربية والقارة الإفريقية. فالعلاقات المتنامية بين البلدين لا تقتصر على التعاون الاقتصادي أو الدبلوماسي، بل تمتد إلى دعم مشترك لقضايا حسّاسة، غالباً ما تُتَّهم بأنها تُغذي النزاعات الإقليمية وتعقّد جهود الاستقرار.
على الرغم من البُعد الجغرافي والاختلافات المذهبية، فإن التقارب بين طهران والجزائر يجد أساسه في تقاطع الرؤى السياسية، خاصة في ملفات مثل معاداة النفوذ الغربي، والاصطفاف ضد المحاور الإقليمية التقليدية كالسعودية والمغرب ومصر. وتتبنى الدولتان خطاباً تصعيدياً في العديد من القضايا الإقليمية، مما يجعلهما محوراً مقلقاً في خرائط النفوذ المتغيرة.
تسعى الجزائر منذ سنوات إلى توسيع حضورها السياسي في القارة الإفريقية، مستغلة دعمها التقليدي لحركات انفصالية كـ”البوليساريو”، وتحالفها المتنامي مع إيران يمنحها أداة جديدة للضغط الإقليمي، خصوصاً تجاه المغرب، الذي يرى في هذا المحور تهديداً مباشراً لاستقراره ووحدته الترابية. ويأتي هذا التقارب في سياق تصاعد التوتر المغربي الجزائري، وزيادة التعاون الأمني والعسكري بين الجزائر وطهران.
أما إيران، فهي تواصل توسيع نفوذها خارج المشرق العربي، وتجد في الجزائر بوابة مناسبة لاختراق شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. ومن خلال تحالفها مع الجزائر، تحاول طهران كسب موطئ قدم جديد بعيداً عن ضغوط الخليج والغرب، وتمرير أجندتها عبر شبكات الدعم اللوجستي والإعلامي وحتى الديني، في بعض المناطق ذات الهشاشة الأمنية.
من أبرز أوجه التحالف الجزائري الإيراني، حسب تقارير استخباراتية وإعلامية، دعم بعض الحركات الانفصالية والجماعات المسلحة التي تسهم في زعزعة الأمن الإقليمي. ويُشار إلى أن هذا الدعم لا يكون بالضرورة مادياً أو مباشراً، بل يتم عبر قنوات غير رسمية، أو عبر أطراف ثالثة، وهو ما يجعل تتبع أثره تحدياً للجهات الدولية.
يشكل هذا المحور تحدياً حقيقياً لجهود الاستقرار في المنطقة، لا سيما في ظل التوتر المتزايد في شمال إفريقيا، وتصاعد الأزمات في منطقة الساحل، واستمرار الحرب في غزة، وامتداد الصراع اليمني. فكلما تشكّل تحالف ذو طابع استقطابي، كلما تعمقت الخلافات، وتراجعت فرص الحوار.
في ظل غياب مبادرات فعلية لنزع فتيل التوتر، وتزايد الاصطفافات الإقليمية، يُتوقع أن يستمر هذا المحور في توسيع نفوذه وتعميق الأزمات، ما لم تتدخل القوى الإقليمية والدولية لاحتواء الوضع، وإعادة التوازن إلى مشهد يبدو مهيأً لمزيد من الانفجارات السياسية والأمنية.
بين طموحات إيران التوسعية ورغبة الجزائر في لعب دور محوري بالقارة، يظل الخاسر الأكبر هو الأمن الجماعي العربي والإفريقي، الذي تتقاذفه حسابات المصالح والانقسامات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.