بعد اعتراف بريطانيا بمغربية الصحراء… هل تحذو الكومنويلث حذوها؟

0

#المحور24
في خطوة اعتبرها المراقبون تحوّلًا دبلوماسيًا لافتًا، أعلنت بريطانيا رسميًا اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، وهو قرار يأتي ليُعزز الموقف المغربي في واحدة من أكثر القضايا الإقليمية حساسية. لكن تداعيات هذا الاعتراف لا تقف عند لندن، بل تفتح الباب لتساؤلات كبرى حول المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا الدعم داخل منظمة الكومنويلث، التي تضم أكثر من 56 دولة، العديد منها يرتبط بعلاقات وثيقة بالمملكة المتحدة.
دول مثل كندا، أستراليا، الهند، نيجيريا، باكستان، وجنوب إفريقيا، تشكل أعمدة سياسية واقتصادية في الكومنويلث، ولكل منها مقاربات دبلوماسية متباينة. لكن من المؤكد أن مواقفها تتأثر – بشكل مباشر أو غير مباشر – بمواقف لندن، خاصة في القضايا ذات الطابع الدولي أو المرتبطة بالأمن الإقليمي.
فكندا مثلًا، رغم تبنيها لسياسات مستقلة، كثيرًا ما تتحرك في انسجام مع المواقف البريطانية، خاصة في الملفات التي تتقاطع مع المصالح الأطلسية. أما الهند، التي تعتبر الصحراء المغربية بوابة استثمار في غرب إفريقيا، فقد تجد في هذا التوجه فرصة لتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الرباط.
من الناحية النظرية، لا تملك بريطانيا سلطة فرض المواقف داخل الكومنويلث، لكنه من المعروف أن لندن تلعب دور “الضامن الأخلاقي” والموجه السياسي داخل المنظومة. وبالتالي، من الممكن أن تتحول إلى وسيط نشيط يدفع نحو “توحيد الرؤية” بشأن ملف الصحراء، خاصة إذا ترافقت هذه الخطوة مع مصالح اقتصادية أو أمنية مشتركة.
كما أن تطورات العلاقات المغربية البريطانية، من حيث الاتفاقات التجارية، والتعاون الأمني، ودعم الاستثمار في الأقاليم الجنوبية، قد تُستخدم كأمثلة حية لإقناع باقي الدول بأن الاعتراف بسيادة المغرب ليس فقط موقفًا سياسيًا، بل فرصة استراتيجية.
الواقع أن المغرب لم يعد ذلك البلد الذي يدافع عن قضاياه بأسلوب دفاعي. اليوم، تقود الرباط هجومًا دبلوماسيًا ذكيًا، مدعومًا بشراكات اقتصادية فاعلة، وبتحول نوعي في الخطاب الدولي حول ملف الصحراء. من واشنطن إلى مدريد، ومن تل أبيب إلى لندن، يبدو أن الخارطة الجيوسياسية تميل تدريجيًا نحو الطرح المغربي.
هل ستنضم دول الكومنويلث إلى هذا التوجه الجديد؟
هل سيتحول الملف من نقاش إقليمي إلى قضية توافق دولي جديدة؟
وهل ينجح المغرب في تحويل هذا الاعتراف البريطاني إلى موجة دبلوماسية جديدة داخل القارة الإفريقية وخارجها؟
أسئلة كثيرة، لكن المؤكد أن المغرب أقوى دبلوماسيًا من أي وقت مضى، وأن معركته من أجل الاعتراف بسيادته لم تعد معزولة، بل صارت محط أنظار المنتظم الدولي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.