الجزائر : الجيش الصامت: تساؤلات حول أدوار تاريخية في الثورة الجزائرية

0

الجزائر : الجيش الصامت: تساؤلات حول أدوار تاريخية في الثورة الجزائرية
#المحور24
تساؤلات تثير جدلًا تاريخيًا حادًا حول أدوار بعض القيادات الجزائرية إبان الثورة ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، ولا سيما دور الرئيس الراحل هواري بومدين، والجيش الجزائري الذي كان متمركزًا خارج الحدود الجزائرية. ولعل التساؤل الأبرز الذي وُجّه للأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة كان: هل تعلمون أن آلاف المقاتلين الجزائريين لم يشاركوا في أي معركة على الأراضي الجزائرية، وأن من تصفونه بـ”المجاهد الأكبر” لم يطلق رصاصة واحدة ضد الاحتلال الفرنسي؟
تستدعي هذه الأسئلة إعادة النظر في الرواية الرسمية للثورة الجزائرية التي اعتُبرت إحدى أعظم الثورات التحررية في التاريخ الحديث. فبحسب الوثائق التاريخية، فقد تشكل “جيش التحرير الوطني” بجناحين: أحدهما في الداخل، خاض معارك شرسة ضد قوات الاحتلال الفرنسي، والآخر في الخارج، خاصة على الحدود مع تونس والمغرب، وتكوّن هذا الأخير من عشرات الآلاف من المقاتلين.
غير أن دور هذا “الجيش الخارجي” لا يزال مثار جدل بين الباحثين والمؤرخين. فهناك من يرى أنه كان ركيزة أساسية لتأمين خطوط الإمداد والتسليح والدعم السياسي، بينما يرى آخرون أنه لم يشارك فعليًا في المعارك الكبرى داخل الجزائر، مما يثير تساؤلات عن مآلات “الثورة” ومن استفاد فعليًا من نتائجها.
أما هواري بومدين، واسمه الحقيقي محمد إبراهيم بوخروبة، فقد تولى منصب رئيس هيئة أركان جيش التحرير الوطني سنة 1960، ثم عُين وزيرًا للدفاع بعد الاستقلال، قبل أن يقود انقلابًا على أول رئيس للجزائر المستقلة، أحمد بن بلة، عام 1965. وعلى الرغم من أنه لم يُعرف بمشاركته في العمليات القتالية المباشرة، إلا أنه لعب دورًا بارزًا في بناء مؤسسات الدولة الجزائرية الحديثة، بما في ذلك الجيش والدبلوماسية والتعليم.
لكن، هل يكفي البناء بعد الاستقلال لمنح صفة “المجاهد الأكبر” لمن لم يُعرف بمواجهة المستعمر في ساحات المعركة؟ هذا هو جوهر الجدل الذي يتعين على المؤرخين والباحثين الإجابة عنه بموضوعية وجرأة، دون الوقوع في فخ التقديس أو التبخيس.
الحديث عن تاريخ الثورة الجزائرية ليس مجرد سرد لحوادث مضت، بل هو إعادة تقييم للمفاهيم التي تأسست عليها دولة ما بعد الاستعمار. لذلك، فإن طرح مثل هذه الأسئلة أمام الأشقاء في الإمارات أو غيرهم من الشعوب العربية، ليس إثارة للفتن، بل دعوة لإعادة قراءة التاريخ بمنهجية نقدية، وبهدف تكريم الحقيقة، لا الأشخاص.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.