​تامنصورت خارج التغطية البيئية.. نفايات العيد تخنق “مدينة المستقبل” وتوقظ شبح التلوث

0

متابعة | المحور 24
​يشكل عيد الأضحى المبارك، في كل عام، المحك الحقيقي والاختبار الفعلي لمدى كفاءة المجالس المنتخبة وشركات النظافة في تدبير قطاع البيئة الحضرية. وبينما نجحت حواضر مجاورة في كسب هذا الرهان، سقطت مدينة تامنصورت في “فخ العشوائية”، ليتحول تدبير مخلفات العيد بالمدينة إلى علامة استفهام كبرى تؤرق السكان وتثير ذهول المهتمين بالشأن المحلي.
​في الوقت الذي شهدت فيه مدينة مراكش المجاورة استنفاراً بيئياً ناجحاً، حيث جابت شاحنات النظافة الأزقة والساحات مساء يوم العيد وصبيحة اليوم التالي لتطهير نقط التجميع بشكل احترافي، ظلت مدينة تامنصورت تعيش خارج هذا الزمن التدبيري.
​فقد عاينت الجريدة بقاء الوضع على ما هو عليه في أغلب نقط تجميع النفايات بالمدينة؛ حيث تراكمت المواد العضوية ومخلفات الأضاحي تحت أشعة الشمس الحارقة ودرجات الحرارة المرتفعة، مما تسبب في انبعاث روائح كريهة تزكم الأنوف، وتشكل مناظر تخدش المنظر العام وتثير اشمئزاز الساكنة.
​”بينما استعادت شوارع مراكش بريقها في ساعات قليلة، تحولت نقط التجميع بتامنصورت إلى بؤر بيئية تنبعث منها الروائح الكريهة تحت لهيب الشمس.”
​لا تتوقف تداعيات هذا الفشل التدبيري عند حدود الروائح الكريهة والمشهد البصري المشوه، بل تمتد لتنتج أزمات أمنية وصحية أخرى؛ إذ تحولت تلال النفايات المتراكمة إلى مرتع خصب لقطعان الكلاب الضالة التي باتت تجد في هذه النقط ملاذاً للتغذية، مما يرفع من منسوب عدوانيتها ويشكل خطراً حقيقياً على سلامة المارة والأطفال.
​علاوة على ذلك، تساهم الرياح المسائية التي تشهدها المنطقة يومياً في تطاير التموقعات العشوائية للأزبال وتشتيتها عبر الأزقة والدروب، مما يجعل المشهد العام للمدينة يعيش حالة من الفوضى البيئية غير الطبيعية.
​أمام هذا الصمت التدبيري وغياب التجاوب الفعّال من طرف المجلس الجماعي مع تطلعات وانتظارات الساكنة، يتطلع المواطنون في تامنصورت بكثير من الأمل إلى تدخل حازم من السيد والي جهة مراكش-آسفي.
​وتناشد الساكنة والي الجهة، المشهود له بالتفاعل الإيجابي مع القضايا الحيوية للمواطنين، بالنظر إلى حال “مدينة المستقبل”، ووضع حد لهذا الاستهتار البيئي، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تجاه كل من ثبت تقصيره في التعامل بجدية مع هذا الملف البيئي والصحي الحساس.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.