طبول الدبلوماسية في “مايو”: هل تنجح واشنطن في صياغة “اتفاق إطار” لملف الصحراء؟

0

#المحور24
​بينما تتجه الأنظار إلى عواصم القرار الدولي، كشفت تقارير إعلامية إسبانية رصينة عن حراك أمريكي “خلف الكواليس” يستهدف تحريك المياه الراكدة في ملف الصحراء المغربية خلال شهر مايو الجاري. هذا التحرك، الذي تقوده واشنطن بتنسيق وثيق مع الأمم المتحدة، لا يبدو مجرد جولة مشاورات روتينية، بل هو محاولة لرسم ملامح “اتفاق إطار” ينهي عقوداً من الجمود السياسي قبل حلول استحقاقات أكتوبر الحاسمة.
​نقلت جريدة “إل باييس” الإسبانية أن الإدارة الأمريكية وضعت ثقلها الدبلوماسي لجمع الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو) على طاولة التشاور. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لتمهيد الطريق أمام مجلس الأمن الدولي قبل تجديد ولاية بعثة “المينورسو”، في محاولة لفرض إيقاع جديد يتجاوز لغة البيانات التقليدية نحو “حلول عملية”.
​المثير للاهتمام في هذا الحراك هو “الوضوح الاستراتيجي” الذي تبديه واشنطن؛ فهي في وقت تدعو فيه الجميع للحوار، لا تتوانى عن التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب هي “الأرضية الواقعية والجدية الوحيدة” التي يمكن البناء عليها. هذا الموقف يعزز من الموقف المغربي ويضع الأطراف الأخرى أمام مسؤولية التعاطي مع واقع سياسي جديد تدعمه القوى الكبرى.
​فلماذا الآن؟ وما هي دلالات التحرك الأمريكي؟
​يمكن قراءة هذا التحرك من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:
​1. حتمية “الموائد المستديرة”:
بإصرار واشنطن على إشراك الجزائر وموريتانيا كطرفين أساسيين، فإنها تكرس المفهوم الذي يتبناه المغرب والأمم المتحدة بأن النزاع إقليمي بامتياز. هذا الضغط يهدف إلى إخراج المسار التفاوضي من “عنق الزجاجة” وإلزام كافة الأطراف بالجلوس وجهاً لوجه، بعيداً عن سياسة الكراسي الفارغة.
​2. “اتفاق الإطار”.. سقف طموح جديد:
الحديث عن “اتفاق إطار” يوحي بأن الولايات المتحدة لا تبحث عن مسكنات مؤقتة، بل عن “خارطة طريق” نهائية. واشنطن تدرك أن استقرار منطقة الساحل والصحراء يمر حتماً عبر طي هذا الملف، وأن التأجيل لم يعد يخدم مصالحها الاستراتيجية في شمال إفريقيا.
​3. استباق “حمى أكتوبر”:
يعد شهر أكتوبر من كل عام محطة مفصلية في ملف الصحراء. التحرك في مايو يمنح الدبلوماسية الأمريكية هامشاً زمنياً (5 أشهر) لاختبار النوايا، وتليين المواقف المتصلبة، بحيث يكون تقرير الأمين العام للأمم المتحدة القادم مبنياً على “تقدم ملموس” وليس مجرد رصد للخروقات الميدانية.

​المغرب يدخل هذه الجولة من موقع قوة، مسنوداً باعترافات دولية متتالية بسيادته، وبمبادرة حكم ذاتي تحظى بدعم البيت الأبيض. وفي المقابل، تجد الأطراف الأخرى نفسها أمام خيارات ضيقة: إما الانخراط في “واقعية” الطرح الأمريكي المغربي، أو البقاء في عزلة عن قطار التسوية الذي يبدو أنه انطلق فعلياً من واشنطن هذه المرة.
​#الصحراء_المغربية #الدبلوماسية_المغربية #واشنطن #الأمم_المتحدة #المغرب #السيادة_الكاملة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.