“بنك المغرب”: إعادة تشكيل مجلس الحكماء لرسم معالم السياسة النقدية

0

​الرباط | #المحور24
في خطوة تهدف إلى ضخ رؤى وخبرات أكاديمية ودولية جديدة في قلب المؤسسة النقدية الأولى بالمملكة، أعلن “بنك المغرب” عن تغييرات جوهرية في تركيبة مجلسه الإداري. وجاء هذا التحول بموجب قرار صادر عن رئيس الحكومة (رقم 3.23.26) نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 أبريل 2026، تفعيلاً لمقتضيات القانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي.
​التشكيلة الجديدة للمجلس لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج “هندسة مشتركة” نصت عليها المادة 26 من القانون المنظم، حيث تقاسم والي بنك المغرب ووزارة الاقتصاد والمالية مهمة انتقاء الأسماء بناءً على الكفاءة والخبرة الميدانية.
​1. مقترحات وزارة الاقتصاد والمالية:
استقطبت الوزارة أسماءً تجمع بين العمل الميداني والبحث العلمي، وهم:
​منصف أدرقاوي: الربان السابق لمديرية الدراسات والتوقعات المالية والأستاذ بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
​الجيلالي كنزي: الذي يجر خلفه تجربة غنية كمفتش عام للمالية ونائب سابق لمديرة الخزينة.
​بشرى رحموني: المتخصصة في الجغرافيا الاقتصادية ومديرة معهد التأثير الاجتماعي والاقتصادي (UM6P).
​2. خيارات والي بنك المغرب:
من جانبه، ركز الوالي عبد اللطيف الجواهري على كفاءات ذات أبعاد دولية وبحثية رصينة:
​عبد الحق الصنهاجي: القادم من أروقة صندوق النقد الدولي بخبرة اقتصادية عالمية.
​رجاء شاكر: مديرة الأبحاث بالمعهد الوطني الفرنسي للبحث الزراعي والبيئي (INRAE).
​فوزي مرجي: الأكاديمي المعروف وأستاذ الاقتصاد بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
​بموجب هذا التعيين، يغادر المجلس أسماء وازنة طبعت مساره خلال السنوات الماضية، وهم: منى الشرقاوي، محمد الدايري، نجاة المكاوي، العربي الجعايدي، ومصطفى الموساوي، إضافة إلى وزير المالية الأسبق فتح الله ولعلو، وذلك بعد انتهاء مهامهم الرسمية داخل هذه المؤسسة الدستورية.
​مطبخ القرار النقدي
​لا يُعد مجلس بنك المغرب مجرد هيئة إدارية، بل هو “العقل المدبر” الذي يحدد بوصلة الاستقرار المالي في المملكة. ويتألف المجلس، الذي يترأسه الوالي، من المدير العام للبنك، ومدير الخزينة، بالإضافة إلى الأعضاء الستة المعينين.
​وتنتظر هؤلاء الأعضاء مهام جسيمة، حيث يختص المجلس بـ:
​رسم معالم السياسة النقدية وتحديد مستويات أسعار الفائدة.
​إدارة عمليات البنك المركزي في السوق النقدي.
​إقرار السياسات المتعلقة بـ الاحتياطي النقدي الإلزامي الذي يُفرض على الأبناك التجارية لضمان توازن السيولة.
​بهذه التركيبة الجديدة، يبدو أن بنك المغرب يسعى لتعزيز استقلاليته وقدرته التوقعية، عبر المزج بين “صرامة الإدارة” و”عمق البحث الأكاديمي”، لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.