مقبرة الشطر 7 بتامنصورت: ملايين “تتبخر” وسور يتداعى.. ضاع مجهود حماية كرامة الموتى في فجوات الصفقات؟

0

​تامنصورت – المحور 24
​لم تدم فرحة الفعاليات الجمعوية وسكان مدينة تامنصورت طويلاً بانتهاء أشغال تسوير مقبرة الشطر 7. فبعد سنوات من النداءات والمطالب الملحة لحماية حرمة الموتى، تحول المشروع الذي كلف ميزانية ضخمة فاقت 300 مليون سنتيم إلى علامة استفهام كبرى تثير السخط وتطرح تساؤلات حارقة حول جودة الأشغال ومدى صرامة المراقبة.
​رغم أن الحبر الذي وُقعت به صفقة الإصلاح لم مر على حافه كثيرا ، إلا أن المشهد الميداني اليوم يصدم الزائرين:
– ​تصدعات هيكلية: ظهور شقوق عميقة وفجوات واسعة في أجزاء متفرقة من السور الجديد.
– ​بوابة متهالكة: المدخل الرئيسي للمقبرة يعيش حالة مزرية، حيث تآكلت الأعمدة الحاملة له، مما يهدد بسقوطها في أي لحظة.
– ​استباحة الحرمة: هذه الثغرات التقنية أعادت الوضع إلى “نقطة الصفر”، حيث عادت الكلاب الضالة والمتسكعون لاقتحام المقبرة، مما ينتهك كرامة الموتى التي كان من المفترض أن يصونها هذا السور “المليوني”.
​لا يمكن فصل ما يحدث في مقبرة الشطر 7 عن سياق أعم يتعلق بتدبير الشأن المحلي، ويمكن تلخيص الأسباب في النقاط التالية:
– ​ضعف التتبع والمراقبة: يبدو أن هناك حلقة مفقودة في عملية تسلم الأشغال، حيث كيف يعقل لسور حديث البناء أن يتداعى في شهوره الأولى دون وجود خلل بنيوي في التنفيذ؟
-؛​غياب الجودة التقنية: المؤشرات الميدانية من عين المكان توحي بشبهة عدم احترام دفتر التحملات، سواء من حيث مواد البناء المستخدمة أو الدراسات الجيوتقنية للتربة قبل التشييد.
– ​التدبير الإداري للمشروع: صرف مبلغ يتجاوز 3 ملايين درهم (300 مليون سنتيم) يتطلب نتيجة تليق بحجم الغلاف المالي، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.

ف​إن استمرار هذا الوضع لا يقف عند حدود “خسارة مادية”، بل يمتد لأبعاد أعمق:
1) ​هدر المال العام: تبديد ميزانيات ضخمة في مشاريع “مغشوشة” يستنزف موارد الجماعة دون تحقيق المنفعة العامة.
2) ​فقدان الثقة: تعميق هوة عدم الثقة بين المجتمع المدني والمؤسسات الـمنتخبة، خاصة بعد الاستبشار الأولي الذي تحول إلى خيبة أمل.
3) ​المس بالقيم الدينية والإنسانية: بقاء المقبرة عرضة للانتهاك من طرف الكلاب الضالة يمثل إهانة لرمزية المكان وقدسية الموتى لدى الساكنة.
​إن الوضع الحالي لسور مقبرة الشطر 7 بتامنصورت لا يحتاج إلى “تعليق” بقدر ما يحتاج إلى “تحقيق”. إن المسؤولية تقع اليوم على عاتق الجهات الوصية لفتح بحث دقيق في ظروف إنجاز هذه الصفقة، ومحاسبة المقاول النائل لها إذا ثبت تقصيره و كذا المراقب و من معه و من فوقه و كل المتدخلين ، مع ضرورة التدخل العاجل لإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل أن يتحول السور إلى ركام، وتضيع معه ملايين السنتيمات وكرامة الموتى معاً.
ل​يبقى السؤال الأبدي معلقاً:
😢من يحمي ميزانية الشعب من مشاريع “الواجهة” التي تسقط مع أول اختبار زمني ؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.