تامنصورت على مفترق طرق: هل يغير”صندوق الاقتراع” الخارطة السياسية؟
بقلم: المحور 24
لم تعد الانتخابات المقبلة في تامنصورت مجرد محطة لاختيار أسماء جديدة، بل أضحت “استفتاءً” حقيقياً على مستقبل المدينة. فالمشهد السياسي الحالي، الذي أفرزته صناديق الاقتراع السابقة، يضعنا أمام تساؤل جوهري: هل يستطيع أبناء تامنصورت قلب الطاولة وتغيير قواعد اللعبة، أم أن “سيناريو الجمود” سيعيد إنتاج نفسه لست سنوات أخرى؟
إذا عدنا بلغة الأرقام إلى التركيبة الحالية للمجلس، سنجد خريطة مشتتة القوى:
– التجمع الوطني للأحرار : سي البرهومي: 12 مقعداً.
– الأصالة والمعاصرة: سي الكوط: 12 مقعداً.
– الإتحاد الإشتراكي : سي الزيتوني : مقعدين
– الإتحاد الدستوري : سي عمار : مقعدين
– الإستقلال : سي إيزو : مقعدين .
– العدالة والتنمية : سي الكراتي: مقعد .
هذه الهندسة الهجينة خلقت واقعاً سياسياً معقداً؛ فبالرغم من سيطرة الأقطاب الكبرى، إلا أن الحسابات الضيقة أدت إلى “تحالفات الضرورة”، ليتولى عمار الرئاسة في مشهدٍ جعل المعارضة تصطف في خندق المواجهة، مما أنتج حالة من “اللاحل” وتعطيل عجلة التنمية التي ينتظرها الساكنة.
فلماذا تعد المشاركة المكثفة في الإنتخابات هي الدواء الحل؟
إن العزوف عن التصويت في تامنصورت ليس مجرد موقف سلبي، بل هو “وقود” لاستمرار الوضع القائم. فحين يغيب المواطن عن صناديق الاقتراع، فإنه يمنح الضوء الأخضر للأقليات المنظمة لتحديد مصير الأغلبية الصامتة.
فالمعادلة بسيطة. إذا لم يشارك أبناء المدينة بكثافة، فإن النتيجة ستكون “نسخة كربونية” لما نعيشه اليوم. الاستمرار في “البكاء على الأطلال” لست سنوات إضافية هو ثمن باهظ سيدفعه الجميع، وتأجيل الإصلاح المرتقب يعني ضياع فرص ذهبية لتأهيل المدينة وبنيتها التحتية.
لطالما ردد علماء الاجتماع مقولة قاسية في ظاهرها، عميقة في جوهرها:
“إذا انتُخب الفاسدون، فالشعب ليس ضحية بل شريك في الجريمة”.
هذه العبارة تضع كل مواطن أمام مرآة مسؤوليته؛ فالتصويت ليس مجرد ورقة، بل هو صرخة لفرض إرادة الغالبية الفعلية وجعل تركيبة المجلس انعكاساً حقيقياً لطموحات تامنصورت، لا مجرد توافقات غرف مغلقة.
التغيير في تامنصورت لن يأتي من منصات التواصل الاجتماعي، بل من طوابير مكاتب التصويت. فهل سيعي أبناء المدينة أن أصواتهم هي “المفتاح” الوحيد لفك شفرة الانغلاق السياسي؟