حزب التقدم و الإشتراكية يجتمع للنظر في مشاركته بالحكومة…
#المحور24
ففي كواليس حزب التقدم والاشتراكية، لم يكن اجتماع المكتب السياسي الأخير مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل كان مخاضاً عسيراً لقرار قد يعيد رسم موقع الحزب في خارطة المشهد السياسي المغربي، لاسيما وهو يواجه استحقاقاً دقيقاً حول شكل ومضمون التعامل مع الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الأغلبية الحكومية.
داخل أروقة الاجتماع الذي ظل مفتوحاً على كل الاحتمالات، انقسمت الرؤى بين تيارات وازنة تتجاذبها هواجس الحكامة والامتداد الشعبي:
– صوت المشاركة والمسؤولية: يرى هذا الاتجاه أن الانخراط في الحكومة ليس مجرد غنيمة سياسية، بل هو واجب ميداني يتيح للحزب الإسهام الفعلي في تدبير الشأن العام، والوقوف في خط الدفاع الأول عن مصالح المواطنين، وترجمة الشعارات والبرامج إلى سياسات عمومية ملموسة.
– صوت الاصطفاف والصفاء الحزبي: في المقابل، يرفع هذا التيار شعار حماية الرصيد التاريخي وصورة الحزب، محذراً من كلفة الاندماج في اائتلافات حكومية قد تذيب الهوية النقدية لـ”الكتاب”، وتفضل بالتالي خيار المعارضة البناءة كفضاء أرحب للمراقبة والتقييم وبناء القوة الاقتراحية من خارج دواليب السلطة التنفيذية.
هذا الاحتقان الهادئ والصراع الخلاق بين خياري “المقعد الوزاري” و”منبر المعارضة” دفع بقيادة الحزب إلى عدم الاستفراد بالقرار. فقد حسم المكتب السياسي أمره بإحالة الملف برمته إلى برلمان الحزب؛ حيث تقرر عقد اجتماع مستعجل للجنة المركزية الأسبوع المقبل.
هناك، تحت قبة النقاش الموسع، ستسقط الأوراق الأخيرة ليقول المناضلون كلمتهم الفصل: هل يختار حزب التقدم والاشتراكية ركوب سفينة الحكومة بقيادة الأصالة والمعاصرة، أم يفضل العزلة النضالية المشرقة في صفوف المعارضة؟ الأيام القليلة القادمة وحدها كفيلة بكشف بوصلة “الكتاب”.