الطالوع: سلف بالنسبة ببعض مدن الشمال يثير القلق
#المحور24
بين أزقة الأحياء الشعبية بمدينة طنجة وتحت وطأة التكاليف المعيشية المتزايدة، تعيش عشرات الأسر حالة من الاختناق المالي الصامت. ومع تعقد الشروط البنكية وغياب الضمانات التي تحرم أرباب الأسر الهشة من الولوج إلى القنوات الرسمية، يُقدم هؤلاء البسطاء للمستغلين على طبق من ذهب، بحثاً عن طوق نجاة مؤقت يُطفئ حرائق أزماتهم اليومية.
هذا العجز عن الاقتراض المنظم فتح الباب واسعاً أمام تفاقم ظاهرة خطيرة باتت تُعرف في عدة مدن شمالية، ولا سيما طنجة والقصر الكبير، باسم “الطالوع”. وهي ممارسة مالية موازية تقع خارج أي تأطير قانوني، يتصدرها أفراد ميسورون وشخصيات معروفة يمارسون تجارة سلفات عشوائية بفوائد فاحشة تتجاوز 10 في المائة في كثير من المعاملات.
تستغل شبكات “الطالوع” اضطرار المواطنين للبحث عن حلول سريعة لصعوباتهم المالية، لتتحول هذه القروض غير المشروعة إلى أداة لامتصاص مقدرات الضعفاء ومراكمة أرباح طائلة على حساب أزماتهم. وبينما يُجبر المقترضون على القبول بشروط مجحفة للخروج من الضائقة الراهنة، تظل هذه الظاهرة تنخر السلم الاجتماعي للمنطقة، مكرسةً واقعاً من الاستغلال الذي يقتات على غياب البدائل الرسمية.