المنصوري: أحداث سبتة تكشف أزمة ثقة لدى الشباب وتستدعي إعادة بناء الأمل
#المحور24
أثارت أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة خلال صيف هذه السنة نقاشا واسعا حول دوافعها وخلفياتها الاجتماعية والاقتصادية، حيث اعتبرت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الظاهرة لا يمكن مقاربتها من زاوية الهجرة أو الأمن فقط، بل تعكس، في نظرها، أزمة ثقة متنامية لدى فئات من الشباب تجاه المؤسسات والمجتمع.
كما اعتبرت المنصوري، أن موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة خلال الصيف لا يمكن اختزالها في قضية هجرة أو ملف أمني، مؤكدة أن الأحداث كشفت عن عمق أزمة الثقة القائمة بين فئات من الشباب والمؤسسات والمجتمع.
وقالت خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بتاونات لدعم مرشحي الحزب بدائرتي تيسة وغفساي، إن ما حدث شكل «مفاجأة للجميع»، وفرض ضرورة التعامل مع الواقع كما هو، بعيداً عن التبرير أو تجاهل الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الظاهرة.
وأوضحت أن التحديات التي تواجه الشباب ترتبط بشكل مباشر بمدى تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المملكة، مشيرة إلى وجود تفاوت في الإمكانيات والفرص المتاحة للشباب بحسب مناطق نشأتهم.
وأضافت أن الشاب المنحدر من مدينة كبرى لا يواجه بالضرورة الظروف نفسها التي يعيشها شاب من إقليم تاونات، معتبرة أن استمرار هذه الفوارق قد يساهم في تعميق الإحساس بالإقصاء وفقدان الثقة، بعد أن شددت على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين الشباب في مختلف مناطق المملكة، حتى لا يحرم أبناء المدن والأقاليم الصغيرة من الطموحات والإمكانات نفسها المتاحة لنظرائهم في المدن الكبرى.
وفي حديثها عن أحداث سبتة، شددت المنصوري على أن الهجرة غير النظامية ينبغي قراءتها باعتبارها مؤشرا على إشكالات اجتماعية واقتصادية أعمق، لا سيما ما يرتبط بالتشغيل والتكوين والتأطير وآفاق المستقبل.
وأكدت أن فهم دوافع آلاف الشباب الذين خاطروا بحياتهم من أجل العبور يقتضي تجاوز المقاربة الأمنية الضيقة، والبحث في العوامل التي غذت الإحباط وفقدان الثقة، مشددة على أن مواجهة الهجرة الخطرة لا تتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما من خلال معالجة الأسباب التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.
ودعت المنصوري إلى بناء تعاقد جديد مع الشباب، يقوم على الإنصات إلى تطلعاتهم وإشراكهم في النقاش العمومي، إلى جانب توفير ظروف تمنحهم الأمل في بناء مستقبلهم داخل المغرب.
واعتبرت أن إعادة بناء الثقة وتعزيز الشعور بالانتماء مسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب والمجتمع، مؤكدة أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل المستقبل داخل المغرب خيارا مقنعا بالنسبة إلى الأجيال الجديدة، عبر توفير شروط حقيقية لـ«إعادة بناء الأمل».