تفضوليت؟ بقلم: عبد الصادق مشموم

0

#المحور24

بقلم: عبد الصادق مشموم – مراكش 

لم أرغب في كتابة هذا المقال التحليلي، لكن سأَسرد لكم كيفية كتابته.

كعادتي، أقوم بجولة داخل أسواق المدينة العتيقة لمراكش، وخاصة أسواقها التي تحمل عبق ما تجود به يد الصانع التقليدي المراكشي من طيف في الإبداع، وابتكار في الاختراع.

حيث سمعت أحد الأشخاص وهو يحاور صديقه قائلاً: «هذه تفضوليت؟».

التفت نحوهما بنظرة إمعان في ما سمعته منهما، وتبسمت ضاحكاً، وقلت في نفسي: فعلاً، هذه الخصلة قد انتشرت، وأصبحنا نسمع: «هذا فضولي» و«هذه فضولية».

والفضول هو التدخل في أمور لا تعني الإنسان، ومع ذلك تراه يحشر فيها أنفه، كما يقال. وهي خصلة مذمومة ومنبوذة في مجتمعنا، لأنها تؤدي إلى أشياء غير محمودة. وصدق أهل مراكش القدماء حين قالوا: «لفضولي بشكارتو».

المثير للانتباه، في الآونة الأخيرة، هو انتشار الفضوليين السياسيين، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حيث ظهرت وجوه ليس بينها وبين السياسة ومجالاتها إلا الخير والإحسان، ولا يفهمون ما هي السياسة.

هل هي علم، أم مبادئ وأخلاق وتصرفات لها ضوابط وميكانيزمات؟ أم هي رؤية سديدة وحكامة اقتراحية لخدمة الوطن في مختلف المجالات التنموية؟

وهناك فضوليون من نوع آخر، يتدخلون فيما لا يعنيهم، بل يبرزون أنهم يفهمون في هذا الأمر أو ذاك، لغاية في أنفسهم لا يعلم مداها سواهم. عفا الله عنهم.

وتفضوليت أنواع وأصناف، ولكل نوع أهله وممارسوه.

وقبل الختام، أرجو من الله أن يبعد عنا وعنكم الفضوليين، ومن يحترفون «تفضوليت» في زماننا هذا.

ولكم النظر الواسع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.