ما هكذا تورد الإبل؟

0

#المحور24

بقلم عبد الصادق مشموم – مراكش 

يحكى، والعهدة على الراوي، أن أحد رعاة الإبل اشتد عليه الحر في مكان جاف، وبدأ يبحث عن مكان يجد فيه ماء ليسقي به إبله.

فاستلفت نظره بئر، فتوجه إليها مهرولًا. ولما وصل إليها، وجدها جافة. حار أمره وقال: «يا ترى، أين أجد مكانًا فيه الماء لأسقي به هذه الإبل؟».

طأطأ رأسه، وعاد من حيث أتى، ثم واصل السير رفقة إبله، تاركًا أمره إلى الله.

واصل السير إلى أن ظهر له كوخ. أوقف الإبل وقصده، فوجد بابه مفتوحًا. طرق الباب، فخرج عنده شيخ طاعن في السن.

قال الراعي: «السلام عليك يا شيخ».

فرد الشيخ: «وعليكم السلام. ما قصدك يا بني؟».

قال الراعي: «هل عندك ماء أسقي به عطش الإبل؟».

تبسم الشيخ في وجهه وقال: «تسأل عن الماء وأنت في مكان جاف؟ لدي قليل من الماء أروي به عطشي، ليس إلا. لكن سأكون معك منصفًا، سأعطيك قليلًا منه. هل يكفيك؟».

صمت الراعي قليلًا، ثم قال: «أريده».

فأعطاه الشيخ قليلًا من الماء. قصد الراعي الإبل ليسقيها، لكن الشيخ تبعه.

ولما شاهد الراعي ذلك، قال له الشيخ: «يا بني، ما هكذا تورد الإبل».

التفت إليه الراعي، وحملق فيه بنظرة امتزج فيها الإعجاب بالحسرة، وقال: «صدقت يا شيخ، ما هكذا تورد الإبل».

ثم واصل طريقه رفقة إبله، إلى أن بلغ مكانًا مليئًا بالناس، فسقى إبله حتى ارتوت.

إنها قصة تذكرتها، لكنها تجمع مجموعة من العبر، خاصة ونحن نلاحظ ونسمع، هذه الأيام، أخبارًا تأتينا من هنا وهناك في مراكش، عن فلان الذي برز اسمه، وأنه يخوض أو سيخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة بهذه الدائرة أو تلك.

يجتمع هذا مع تلك، أو مع هذه المجموعة أو تلك، وكما يقال: «سبقوا الفرح بليلة».

وهذه كلها تصرفات غير قانونية، لأن الحملات الانتخابية لا تزال بعيدة، وستبدأ يوم 10 شتنبر المقبل إلى غاية 22 منه.

إذن، لماذا يتحرك فلان أو علان يمينًا ويسارًا بمختلف أحياء الدوائر الانتخابية الثلاث؟ ولماذا يقطع الوعود لهذا ويعد تلك بوعود لا حول لهم بها ولا قوة، سوى أنها وسيلة لكسب الثقة ليس إلا؟

وصدق أحد جهابذة المجال السياسي في وطننا العزيز حين قال إن السياسة والانتخابات لا تتلاءم مع العشوائية والوعود الزائفة، بل تعتمد على التواصل والبرامج الهادفة من أجل تنمية المدينة وعلى صعيد الجهة، وفق استراتيجية رصينة وهادفة، من أجل مصلحة الوطن والمواطنين.

لأن تمثيلية المواطنين في قبة البرلمان أمانة ومسؤولية.

ولكم واسع النظر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.