تصعيد بسلاح الهجرة: كيف توظّف الجارة الشرقية ملف الجنوب لضغط سياسي جديد؟
#المحور24
لم تتوانَ الجزائر عن استغلال الزخم الناجم عن الأحداث الأخيرة في مدينة سبتة المحتلة لتوجيه ضغط جديد نحو الرباط، منتقلةً هذه المرة إلى ورقة “الهجرة غير النظامية” عبر حدودها الجنوبية والشرقية. ففي أعقاب موجة التدفق الجماعي الأخيرة، كشفت مقاطع توثيقية حشوداً غفيرة من مهاجري دول جنوب الصحراء تتجه بثبات نحو الحدود المغربية انطلاقاً من الجنوب الجزائري، تحت أنظار ومواكبة ميدانية لآليات تابعة للجيش الجزائري.
بعيداً عن الخطاب الرسمي ومحاولات إعطاء المشهد طابع التحرك العفوي لتدفقات الباحثين عن الفردوس الأوروبي، فإن المؤشرات الميدانية تدحض هذه الفرضية وتكرّس خيار “التأطير الممنهج”:
– السيطرة الأمنيّة الشاملة: تمتلك الأجهزة العسكرية والأنظمة الأمنية الجزائرية انتشاراً مكثفاً في أقاليمها الجنوبية، ولديها خبرة طويلة في تتبع مسارات شبكات التهريب والسيطرة على حركة المهاجرين أو ترحيلهم نحو نقط انطلاقهم.
– التوقيت والمسار: إن السماح لآلاف المهاجرين بالتكتل والتحرك الجماعي نحو شريط حدودي حساس، بالتزامن مع أحداث سبتة، ينفي عنصر المصادفة ويؤكد وجود قرار سياسي يستغل الملف لغاية محددة.
– تغيير قواعد قواعد الضغط: تسعى هذه الخطوة إلى نقل ثقل الأزمة من الواجهة الشمالية للمملكة إلى حدودها الشرقية، لاختبار جاهزية الأجهزة المغربية وإشغالها بملف شائك يجمع بين التحديات الأمنية والإنسانية والإعلامية.
تظهر هذه التطورات مقترباً جديداً في إدارة أزمات المنطقة، حيث تتحول ظاهرة الهجرة من ملف إنساني وأمني مشترك إلى أداة مناورة سياسية حذرة، تحاول من خلالها الجارة الشرقية استثمار الثغرات وتكثيف الضغوط الاستراتيجية على المغرب في لحظات ظرفية دقيقة.